ليفعلن فلا يفعل ، فهذه التى تحلّها الكفّارة ، أو أن يستثنى فيقول إلا لو كذا. وفى اليمين المنعقدة يحدث أن يكرر الحالف ، فإذا كرر زادت الكفارة ، كأن يحنث الرجل فى يمينه ، فيطعم عشرة مساكين ، فإذا وكّد اليمين كفّر بأكثر من ذلك ، وتأكيد اليمين أن يحلف على الشيء مرارا. و «اليمين الغموس» : يمين مكر وخديعة وكذب ، فلا تنعقد ولا كفّارة لها ، لأن الكفارة إنما تجب فيمن حلف على فعل يفعله مما يستقبل فلا يفعله ، أو على فعل ألا يفعله فيما يستقبل فيفعله ، وعلى ذلك فاليمين الغموس لا كفارة فيها. وقوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) (٢٢٤) (البقرة) : هو الرجل يحلف ألا يصل قرابته ، فجعل الله له مخرجا فى التكفير. والرسول صلىاللهعليهوسلم أدرج اليمين الغموس ضمن الكبائر ، وفسّرها فقال : «التى تقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» ، وقال : «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة» ، فسأله رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال : «وإن كان قضيبا من أراك» أخرجه مسلم. و «اليمين الغموس المصبورة» : هى التى ألزم بها الحالف وحبس عليها وكانت لازمة له ، وهى مصبورة لأنه صبر من أجلها ، أى حبس ، فوصفت بالصبر وأضيف إليها مجازا ، وتسمى أيضا «يمين صبر» ، وفى هذه اليمين نزلت الآية : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) (٧٧) (آل عمران). وقيل سميت اليمين الغموس غموسا لأنها تغمس صاحبها فى النار. والكفّارة فى اليمين لرفع الإثم ، وتجزئ بالإطعام والكسوة ، أو بصدقات تساوى تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
واليمين من أهم الطرق التى يبتنى عليها الحكم فى باب القضاء ، وشرّعت للفصل فى الخصومات ، لا لإثبات الواقع ولا للكشف عنه ؛ والمدّعى : هو من لو ترك ترك ؛ والمدّعى عليه : هو من لو ترك لم يترك. ووظيفة المدّعى : الإدلاء بالبيّنة ؛ ووظيفة المنكر : حلف اليمين ؛ وقد تتجه اليمين إلى المدعى كأن يكون أمينا فيدّعى تلف العين بلا تعدّ ولا تفريط. وقد لا يقبل اليمين من المنكر كأن يكون وكيلا أو وليا أو وصيا. والغالب فى الحالف أن يكون منكرا ، وفى صاحب البيّنة أن يكون مدعيا ويشترط فى الحالف العقل ، والبلوغ ، والاختيار ، والمسئولية. وإن كانت الدعوى متعلقة بفعل الحالف حلف عليها واقعا ، وإن كانت متعلقة بفعل الغير حلف على نفى العلم. وموضوع اليمين : هو الحقّ المحلوف من أجله ، ويشترط صحة الحكم به إثباتا أو نفيا ، بحيث لو حلف المنكر حكم ببراءته ، أو حلف المدعى حكم بثبوت حقّه. ويشمل هذا الحق : العين ، والدين ، والعقود ، والموجبات ، والجنايات ، والأحوال الشخصية وما إليها ، ما عدا حقوق الله وهى الحدود. و «اليمين العقيمة» : هى التى لا يصحّ بناء الحكم عليها ، فلا تتجه على أحد مدعيا أو مدّعى عليه ، كأن ينكر الشاهد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
