أو يعطيه لمن يتّجر به ، أو أن يشترى له عقارا ، أو يبيع من ماله ، أو يرهنه ، بشرط المصلحة ، وأن لا مفسدة ، ولا يجوز له الإقراض من ماله مخافة الضياع ، ولا يبيع من ماله نسبة بأقل من قيمته ، وليس له القصاص ، ولا العفو والصلح إلا ببعض المال مع المصلحة. وللأب والجد أن يزوّجاه ، وليس للوصى ذلك ، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها ولا توكيل غير وليّها فى تزويجها ، وأحق الناس بذلك أبوها ، ولا ولاية لأحد معه ، ولا يجوز للأب أن يطلّق ، لعموم : «الطلاق بيد من أخذ بالساق». وللولى أن يأخذ للقاصر بالشفعة أو يدع ، وله أن يرشى الظالم من مال القاصر لتخليصه وإطلاقه ، وأن يخرج من ماله الحقوق الواجبة كالديون والعوض ، وعليه أن ينفق عليه بالمعروف ، وله أن يأكل من ماله بالمعروف إن كان فقيرا ، لقوله تعالى : (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (٦) (النساء) ، ويجوز له أن يشترى من مال المولى عليه لنفسه وأن يبيعه ماله ، بشرط المصلحة وعدم المفسدة ، ويجوز للأب أن يشترى من مال ولده الصغير. وإذا بلغ الصغير الرشد ودفع الولى إليه ماله أشهد على ذلك لقوله تعالى : (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) (النساء ٦) ، ولا تصحّ ولاية كافر على مسلم ، ولا ولاية الفاسق ، وإذا طرأ الفسق فإنه يزيل الولاية ، وإذا تغيّر حال الولى بجنون ، أو كفر ، أو سفه ، زالت ولايته. ويصحّ قبول الولى للولاية ، ويصح له ردّها ، وله عزل نفسه ، وأن يتخذ وكيلا ، ويجوز أن يكون الولاة أكثر من واحد ، وله أن يشترى لليتيم أضحية من ماله ، وعليه أن يلحقه بالتعليم ، وتقبل شهادته على وليّه.
* * *
٢٣٤٦ ـ النّذر
النّذر من العبادات ، وهو ما أوجبه المكلّف عن نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه ، نقول : نذر الرجل كذا ، إذا التزم فعله ، وفى قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) (٣٥) (آل عمران) ، أن أم مريم نذرت نذر الأحرار من الأبرار ، فقد أوجبت على نفسها أن توقف ما تلده على خدمة الله ، وأرادته محرّرا من كل شواغل الدنيا ، من الحرية التى هى ضد العبودية ، وفى قوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (٢٦) (مريم) ، أنها نذرت الصوم عن الكلام ، إلا بالإشارة ، ولا يجوز ذلك فى الإسلام وإن كان فى شريعة اليهود ، والذى فى شريعتنا الإمساك عن الكلام القبيح ، بقوله صلىاللهعليهوسلم : «إن كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنى صائم». ، وقوله : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» ، والحديثان أخرجهما البخارى. وصيغة النذر أن يقول : «لله علىّ أن أفعل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
