ميراث ولا وصية مع الدين ، لقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ) (١٢) (النساء) وإذا كانت الوصية بأكثر من الثلث ، وتعددت الوصايا وتزاحمت ، فإن الثلث يقسّم بين الموصى لهم على قدر سهامهم ، ويقسّم الثلثان على الورثة.
وتبطل الوصية لقاتل الموصى ، وإن أوصى له بعد أن أصابه صحّت وصيته كما لو عفا عنه. ويقدّم من أوصى له الميت بالصلاة عليه. وبعد الموت يشرع فى تنفيذ الوصية والمسارعة فى قضاء دين الميت. وتصحّ الوصية بالمنفعة المؤبدة ، كإيجار الدار ، وثمرة الأرض. ويستحب أن يكتب الوصى وصيته ويشهد عليها شاهدان عدلان لعموم ما دلّت عليه حجيّة البيّنة ووجوب العمل بها ، وتثبت عند الضرورة بشهادة أهل الذمة بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) (١٠٦) (المائدة) وتثبت الوصية بشهادة عدل ويمين ، وبشهادة عدل وامرأتين ثقتين. وتأخذ بعض المذاهب بثبوت الوصية بالمال كله بشهادة أربع نسوة ، وبثلاثة أرباع المال بشهادة ثلاث نسوة ، وبنصف المال بشهادة اثنتين ، وبربع المال بشهادة امرأة واحدة. ويعمل بدلالة ألفاظ الموصى فى الموصى به. ولا تصحّ وصاية أهل الذمة بما هو محرّم فى الإسلام. ومن أوصى لقرابته أو آله أو قومه أو عترته ونحو ذلك ، كانت الوصية للأقرب ثم الأقرب ، وهم : الأب والأم ، والأبناء والبنات ، وبعد الأولاد أولاد البنين وإن سفلوا ، الذكور والإناث ، وأولاد البنات ، ثم من بعد الأولاد الأجداد للأب والأم ، الأقرب فالأقرب ، ثم الإخوة والأخوات ، ثم أولادهم وإن سفلوا ، ثم الأعمام ، ثم بنوهم وإن سفلوا. وإن كانت الوصية لأهل بيته ، تعطى أمه وأقاربها : الأخوال والخالات ، وآباء أمه وأولادهم. وإن أوصى لآله فهم مثل قرابته. وإن أوصى لعترته فهم عشيرته الأدنون وولده الذكور والإناث وإن سفلوا. وإن وصّى لقومه ، أو لنسبائه ، فهم بمثابة أهل بيته. وإن قال لرحمى أو أرحامى ، أو أبنائى ، أو أنسبائى أو مناسبى ، صرفت الوصية إلى قرابته من قبل أبيه وأمه. وإن أوصى لأصناف أهل الزكاة كما فى القرآن ، فهم الذين يستحقون الزكاة ، فيجعل لكل صنف ثمن الوصية ، ويقتصر الصرف على المستحق من أهل بلده ، وإن أوصى للفقراء وحدهم دخل فيهم المساكين. وإن أوصى للمساكين وحدهم دخل فيهم الفقراء لأنهم صنف واحد ، إلّا أن الصنفين كلّ على حدة. وإن أوصى لوارث ، فإنها تجوز لو أجازها الورثة ، وإن أجازها بعضهم نفذت الوصية فيهم بقدر نصيبهم. وإن أوصى بمثل نصيب وارث ، فله مثل نصيبه إضافة على الفريضة ، فإن كان له ابنان وأوصى لأحدهما ، فتكون القسمة بين ثلاثة وليس بين اثنين.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
