٢٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (١١١) : قيل : إن اليهود ادّعوا أنهم أبناء الله وأصفياؤه وأحبّاؤه. وقال النصارى : اتخذ الله ولدا. وقال مشركو العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس : لو لا أولياء الله لذلّ. فأنزل الله الآية.
* * *
١٠٣٠ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الكهف
١ ـ قيل : بعث كفّار مكة إلى أهل الكتاب ، يسألونهم ما يمتحنون به النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : سلوه عن رجل طوّاف فى الأرض؟ وعن فتية ما يدرى ما صنعوا؟ وعن الروح؟ فنزلت سورة الكهف. وقيل : إن قريشا بعثوا النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبى معيط ، إلى أحبار يهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمد ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء؟ فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ووصفا لهم أمره ، وأخبراهم ببعض قوله ، وقالا لهم : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا؟ فقال لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبى مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل سلوه عن فتية ذهبوا فى الدهر الأول ، ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب؟ وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارف الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ، ما هى؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبىّ ، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل ، فاصنعوا فى أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط حتى قدما مكة على قريش ، فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، فقد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها ، فإن أخبركم عنها فهو نبىّ ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل. فجاءوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقالوا له ما أمروا به. وانصرفوا عنه ، فمكث رسول الله صلىاللهعليهوسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه وحيا ، ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة ، وخاضوا فيه بما لا يحمد. وأحزن رسول الله صلىاللهعليهوسلم مكث الوحى عنه ، وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل بسورة أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه من أمر الفتية ، والرجل الطّواف ، والروح. وقال لجبريل : «لقد احتبست عنى يا جبريل حتى سؤت ظنا» ، فقال جبريل : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (٦٤) (مريم).
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
