أصحاب الأرض ليسوا فيها ، فإن كانوا فيها كان عليهم حفظها. ولا ضمان على صاحب الحمام إذا أطلقه فلقط حبّا من حقل ؛ والطبيب والجراح مسئولان عمّا يهلكان بالجراحة أو التشخيص الخاطئ ، وكذلك الخاتن ؛ وفى حوادث المرور على محدث الضرر التعويض عنه ، وفى حالة القتل الخطأ عليه الدية ؛ وكذلك فى تصادم السفن والسيارات والطائرات ؛ ويسقط الضمان فى حالات القتل دفاعا عن النفس أو العرض أو المال ، ومن جنى على امرأة أو بهيمة فألقت جنينها فعليه التعويض أو الدية. وتضمن الحكومة ما يتلف أو يقتل فى التعدّى الجائر لقوات الشرطة ، وفى حالات الحوادث المفضية للعاهة أو الموت أثناء تأدية العمل. ويضمن المبيع فى مدة الخيار طالما لم يقبضه المشترى ، وإن تلف فى مدة الخيار بعد القبض ، يكون تلفه من ضمان المشترى ؛ والعين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر ، فإن تلفت بغير تفريط منه ولا تعدّ لم يضمنها ، فإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد ، ويضمن الأجير ما يتلف بفعله أو تحت يده ، فإن كان التلف بغير تفريط منه ولا تعدّ فلا ضمان.
* * *
٢٣٢٨ ـ الكفالة
الكفالة فى القرآن فى قوله تعالى : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) (٤٤) (آل عمران) ، وقوله : (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ) (٤٠) (طه) هى الضمان ، تقول كفله : أى ضمنه وأعاله وأنفق عليه وقام بأمره ، وكفل زيد عمرا : ضمن المال له ، وتكافل القوم : ضمن بعضهم بعضا ، والكفيل هو الضامن. وفى الكفالة تضمّ ذمة المكفول عنه إلى ذمة الكفيل فى التزام الحق ، فيثبت فى ذمتهما جميعا ، ولصاحب الحق أن يطالب من يشاء منهما. وتصحّ الكفالة ببدن كل من يلزم حضوره بدين لازم ، فإن قال الكفيل أنا كفيل بفلان ، أو بنفسه ، أو ببدنه ، كان كفيلا به. والكفالة تعهد من الكفيل للمكفول له بإحضار غريمه متى طلبه ، ولا تصح فى الحدود ، سواء كان حقا لله كحدّ الزنا أو السرقة ، أو حدا لآدمى كحدّ القذف ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا كفالة فى حدّ». وأركان الكفالة : ثلاثة أشخاص : كفيل ، ومكفول له ، ومكفول ، ومن مقوماتها : العقد : ويتحقق بالإيجاب من الكفيل والقبول من المكفول له ؛ وأن يكون الكفيل عاقلا رشيدا قادرا على الوفاء ، فلا تجوز كفالة الضعيف ، والصبى ، والمجنون ؛ وأن يكون المكفول معيّنا. ويبرأ الكفيل من حق الكفالة إذا أوفى بعهده ، وللقاضى أن يحبسه إن امتنع عن الأداء ، لأن الكفالة وثيقة على الحق ، كالرهن ـ فإن تعذّر الاستيفاء ممن عليه الحق استوفى من الوثيقة ، وإن عجز الكفيل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
