الرأسمالى والمالك إلى استغلال العمال والتسويف فى إعطاء الأجر ، لذلك كان حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اعط الأجير حقّه قبل أن يجفّ عرقه». والإجارة فيها تحديد للرزق ، ومن أجّر نفسه فقد ظلمها ، لأن فائدة عمله يحصل عليها غيره ، وأولى بالمسلم أن لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق ويتّجر ، وإن أجّر نفسه فقد حظر أى منع الرزق عن نفسه ، ولا يؤاجر نفسه إلا مضطرا ، وزعموا أن علىّ بن أبى طالب اضطر أن يؤاجر نفسه ليهودى فى أول قدومه إلى المدينة ، لأنه أبى أن يكون عالة على أحد ، وهذه كذبة كبرى من كذبات اليهود ليبدو أنهم يهيمنون على الإسلام!
وللإجارة شروط ، أولها العقد ، وهو ما دلّ على الرضا بين الطرفين ، قولا وفعلا ، وإيجابا وقبولا ، ولا تكون إلا بين بالغين عاقلين رشيدين ، غير محجور عليهما لسفه أو فلس كما فى البيع. والإجارة عقد لازم ، والعين المستأجرة بمقتضاها يشترط أن تكون معلومة ، وكذلك الجهة التى يستوفيها المستأجر ، وأن تكون المنفعة منها حلالا ، وتكون عينا يملكها المؤجّر ، وداخلة تحت قدرته وتصرفه ، وقابلة للمنفعة ، وتصحّ إن كانت مشاعة. والإجارة عقد زمنى لا بد فيها من قياس المنفعة وتقديرها بالزمن ، مثل سكنى الدار وزراعة الأرض ، فتصحّ لمدة سنة ، ولأية مدة وإن كثرت ، فإن تركت المدة فهى للإطلاق ، وللمتعارف بين الناس ، وعلى ذلك يحق للمستأجر مواصلة السكن بنفس الأجر ، ولا سبيل إلى إخراجه من الدار ولا من الأرض ، والعرف فى مصر مثلا للإطلاق وليس للتحديد. وإن ذكر فى الإجارة أن إيجار الدار بكذا كل شهر ، أو كل يوم ، فيجوز ذلك ويفهم منه أن نهاية الإجارة مطلقة ، طالما يدفع المستأجر الأجرة بحسب الاتفاق ، والقاعدة فى الإسلام قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (١) (المائدة) ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «المؤمنون عند شروطهم» ، فطالما أن الأجرة معلومة ، وجهة المنفعة معلومة ، فمجرد الجهل بنهاية الإجارة لا يستلزم بطلانها ، وليس كل جهل موجب للبطلان ، أو مؤد للضرر ، ومثل ذلك أن يقول المالك للعامل : انقل صناديق هذه البضاعة ولك كذا عن كل صندوق ، مثل ذلك شائع ومعروف مع جهل المالك والعامل بعدد الصناديق ومجموع الأجرة عليها ، وعلى ذلك فعقود السكن والزراعة عقود صحيحة ولازمة وتجوز مدتها بلا نهاية وإن كانت الأجرة المنصوصة بها فى كل سنة ، ولا يجوز فسخها لعدم تحديد المدة النهائية ، وإنما يفسخ العقد بدخول الشهر أو السنة الجديدين وانقضائهما فحينئذ يجوز الفسخ وإنهاء المدة. وفى أيامنا هذه يحكم العلاقة بين المالك والمستأجر قانون الإيجار وطبقا لهذا القانون فإن المالك لا يحق له أن يخرج المستأجر حتى لو انتهت المدة المضروبة بينه وبين المستأجر ، ومن الممكن أن ينصّ فى العقد على أن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
