على ما يشك فيه من الإثم أو شكّ أن يواقع ما استبان ، والمعاصى حمى الله : ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» ، تنقسم الأحكام إلى ثلاثة أقسام : الأول : الحلال البيّن : وهو الشيء ينصّ على طلبه مع الوعيد على تركه ؛ والثانى : الحرام البيّن : وهو الشيء ينصّ على تركه مع الوعيد على فعله ، أو لا ينصّ على واحد منهما فذلك هو المشتبه ، وهو القسم الثالث. ومعنى قوله «الحلال بيّن» أنه لا يحتاج إلى بيان ، والناس تعرفه وتشترك فى معرفته ، وكذلك قوله «الحرام بيّن» : يعنى أن كل الناس تعرف أنه حرام ولا يختلف أحد فى حرمانيته ، وأما الثالث فهذا هو المشكل ، لأنه مشتبه بسبب خفاء أمره على الناس ، فلا يدرون هل هو حلال أم حرام. وفى الحديث أن ما كان هذا سبيله ينبغى اجتنابه ، لأنه إن كان حراما فقد برئ من تبعته ، وإن كان حلالا فقد أجر على تركه. وتشتبه المعاملات على بعض الناس أو الكثير من الناس ، ويؤثر بعضهم لذلك منع إطلاق الحلال والحرام على ما لا نصّ فيه ، لأنه من جملة ما لم يستبن. وقوله صلىاللهعليهوسلم «أوشك» أى قرب ، لأن متعاطى الشبهات قد يصادف الحرام وإن لم يتعمده ، أو يقع فيه لاعتياده التساهل ، وما أسهل أن يعمى أمر المشبّهات على الناس ، فهى من وجه تشبه الحلال ، ومن وجه تشبه الحرام ، فيلتبس أمرها على قليل الخبرة ؛ ويرتع حول الحمى : أى المعاصى يدور حولها ، يوشك أن يرتكبها ، فالأولى إذن أن ننأى عنها.
* * *
٢٢٦١ ـ فى المعاملات دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
هذا الحديث أخرجه الترمذى والنسائى وأحمد وابن حبان والحاكم. ويقال رابه يريبه ، وأرابه يريبه ريبة ، والريبة هى الشك والتردد ، وموضعهما القلب ، كقوله تعالى : (وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (٤٥) (التوبة) ، والتردد من أهم صفات الإسراف فى الريبة ، والحديث دعوة إلى حسم هذا التردد ، ومعناه : إذا شككت فى شىء فدعه ، والترك لما يشك فيه أصل فى الورع ، وفى الحديث الآخر : «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس» ، يعنى أن كل ما يشك فيه فمن الواجب اجتنابه. والمعاملات ثلاثة أقسام : واجب ، ومستحب ، ومكروه ؛ فالواجب : اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرّم ؛ والمندوب : اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ؛ والمكروه : اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطّع.
* * *
٢٢٦٢ ـ القرض الحسن
فى قوله تعالى : (وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً) (٣٠) (المزمل) أن القروض يمكن أن تكون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
