علمانيون ، أو عرب أو مسلمون مستشرقون. والسؤال الذى يطرح نفسه هو : لم لم يقل إن تابوت العهد أثر من عبادة اليهود للأوثان؟ وتقبيل الصليب أثر ثان من عبادة الأوثان؟ والجواب : أن العنصرية والانحياز هما شيمة هؤلاء اليهود والنصارى. والنبىّ صلىاللهعليهوسلم فيما فعل كان يلتزم آثار ديانة إبراهيم ، ويتّبعها ، وتقبيل الحجر من ذلك ، ومثله شرب ماء زمزم ، وهو أيضا اتّباع ، والتواصل بين الأديان هو أصل من أصول الإسلام ، كقوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) (البقرة ٢٨٥) ، وقوله : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (١٣٦) (البقرة). والحمد لله ربّ العالمين!.
* * *
٢١٢٦ ـ السعى بين الصفا والمروة
السعى ركن ، وقيل سنّة ، وقيل واجب. والسعى يتبع الطواف ، ولا تستحب الموالاة بين السعى والطواف ، ويؤخّر الحاج السعى إلى أن يستريح ، فإذا طاف وصلّى ركعتين ، واستلم الحجر الأسود ، عندئذ يستحب له أن يخرج إلى الصفا ، فيرقى عليها ، ويستقبلها ، ويكبّر الله ويهلله ، ويدعو ما يحب ، ثم يسعى إلى المروة ، ولا يسنّ للمرأة أن ترقى حتى لا تزاحم الرجال ، فإذا انحدر من الصفا مشى إلى أن يحاذى العلم ، فإذا كان بالقرب منه سعى سعيا شديدا حتى يحاذى العلم الآخر ، ثم يترك السعى ويمشى حتى يأتى المروة ، فيستقبل القبلة ويدعو ، ثم يكرر ذلك فى كل شوط ، حتى يكمل سبعة أشواط ، والذهاب شوط ، والرجوع شوط. وسعى النساء مشي كله.
* * *
٢١٢٧ ـ الصفا والمروة من شعائر الله
الطواف بالصفا والمروة من شعائر الجاهلية ، فلما كان الإسلام أمسك المسلمون عنهما ، فأنزل الله : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) (١٥٨) (البقرة) فجعل الطواف بهما تطوّعا ، إلا أن الرسول صلىاللهعليهوسلم طاف بهما ، وكذلك طاف المسلمون ، وقالت عائشة فى الآية : لو كان الأمر تطوعا لكانت الآية بشكل مختلف ، هكذا : «فلا جناح عليه ألّا يطوف بهما» ، يعنى كانت الآية تنهى عن الطواف بهما ، ولكن الآية كما هى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) تنفى أن يكون على المطوّف إثم كما ظن أهل الجاهلية. وقالت عائشة : وقد سنّ الرسول صلىاللهعليهوسلم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
