ويقولون بتشابه اللغات التى تندرج معا فيما يسمى باللغات السامية ، كما تتشابه اللغات التى تنتمى إلى مجموعة اللغات الهند وأوروبية. وكلمة مثل «العرب» التى تطلق على الجنس العربى ، وعلى الشعوب العربية ، أصلها من لغة أم ، كانت العربية أهم روافدها ، واشتق الاسم نسبة إلى يعرب بن قحطان ، أو نسبة إلى بلادهم العربات ، ومنهم العرب العاربة أى الخلّص ، والعرب المستعربة أى الذى تجنّسوا من غير العرب بالجنسية العربية وصار لسانهم عربيا ، وهؤلاء جلبوا بعض الأسماء معهم من ثقافاتهم وأدخلوها إلى العربية ، كما أن العرب العاربة كانوا «رحلا» يشتغلون بالتجارة وغيرها ، فكانوا يحتكون بغيرهم ، ويعرفون عنهم ، ويصاهرونهم ، وروى القرآن عن رحلة قريش فى الشتاء والصيف إلى الشام وغيرها ، فكان العرب يخالطون سائر الألسنة ، وكثر الموالى من غير العرب ، ومن المحتم أن يتأثر اللسان العربى بألسنة الموالى. ونعلم من التاريخ العربى كثرة هجرة العرب إلى الحبشة ، وهناك من المورخين من غير العرب ينسبون الأصول العرقية وراء حدود الجزيرة العربية إلى العرق العربى ، فكلما كثر عدد العرب بالجزيرة كان ذلك إيذانا بهجرة إلى خارجها ، ولم تكن الفتوحات العربية إلا هجرة كبرى من هذه الهجرات المتوالية ، والقرآن قنّن الهجرة بقوله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) (٩٧) (النساء) ، وحضّ عليها فقال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (٧٢) (الأنفال) ، وكانت الهجرة فى الشعوب السامية ، ومعنى العبرانيين أنهم المهاجرون المرتحلون ، وكان إبراهيم ولوط وإسرائيل من الذين هاجروا ، وفى الهجرات يتمثّل الأفراد ثقافات الآخرين ، وتغلّبت ثقافة الغزاة ، ولذلك طبعت العربية بلاد الإسلام بالطابع العربى ، وفى العصور الوسطى انتقلت الكثير من المصطلحات العربية إلى اللغات الأوروبية ، ولا تثريب فى ذلك ، وقد تنتقل حتما مصطلحات وألفاظ غير عربية إلى العربية ، ولو قلنا إن القرآن به مصطلحات غير عربية ، وحسبنا ذلك عيبا فيه ، لكان العيب فى فهمنا نحن لقوانين الحضارات والثقافات. وفى المصطلح الإنجليزى مثلا يوجد لفظanglicize ، وترجمته يؤنجلز ، كقولنا يعرّب ، وفى كل اللغات تأخذ إحداها من الأخريات ولكنها تطبع naturalize ما تأخذ بلسانها ، وفعل العرب نفس الشيء ، وكانوا يطبعون الكلمات الأعجمية بالطابع العربى ليخففوا من عجمتها ، وهذه هى الكلمات التى لم يكونوا ينوّنونها ، وهى أسماء غالبا ، إلا أن هذه الكثرة من الكلمات التى يقول المستشرقون والشعوبيون أن القرآن يحفل بها إنما هى عربية صميمة ، مثل كلمة «فاطر» التى ادّعى ابن عباس أنها غير عربية ، فلما ذا لا يكون العكس ، ويكون وجود هذه الكلمات فى اللغات
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
