لغة الزنج. وأطلق المستشرقون على هذه الكلمات مرة اسم الكلمات الأجنبية ، ومرة اسم المفردات المحولة عن الأصل ، ومرة اسم الكلمات الخليط ، وذهب أحدهم وهو «منجانا» ، إلى زعم أن السريانية طبعت الأسلوب القرآنى بأسره! ولم يكن أىّ من هؤلاء من علماء اللغويات ، ولم يعرف عن عبد الله بن عباس ، ولا عكرمة ، معرفته بأىّ من اللغات الأجنبية ، وإنما أحبار اليهود فى المدينة ـ وهم الذين كان يستقى منهم إسرائيلياته ـ أعلموه بما قال ، فردد ما قالوا ، وهو ما فعلوه أيام الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وردّ عليهم الله فيما أوردنا من آيات. وتخريج المستشرقين لهذه الكلمات عن غير أصول عربية فيه افتئات واعتساف ، والتشابه بينها بعيد الإمكان ، فما دخل كلمة مثل Justidia اللاتينية بالعدل العربية ، أو كلمة قسطاس العربية بكلمةdikastes اليونانية بمعنى قاض. وقسطاس معناها الميزان ، ومنها قسط يعنى عدل ، والمقسط من الأسماء الحسنى لله تعالى ، ولا عبرة بأن تكون قسطاس نهايتها بالسين على طريقة العرب فى ترجمة الألفاظ اليونانية ، كسقراط يقولونها سقراطيس! ولو كان قسطاس وقسط غير عربيتين ، فلما ذا أتيا فى القرآن بمختلف أشكال التصريف ، فقال تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) (٣) (النساء) ، وقال : (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٩) (الحجرات) ، وقال : (ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) (٢٨٢) (البقرة) ، وقال : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١٨) (آل عمران) ، وقال : (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) (١٨٢) (الشعراء) ، وفى قوله تعالى : (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) (١٤) (الجن) ، والقاسط هو الجائر عن الحق الناكب عنه ، بخلاف المقسط وهو العادل ، كما فى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٩) (الحجرات). ولو كانت الكلمتان غير عربيتين ، أكان يكثر استخدامهما بهذا الثراء والتوسع؟ والمعول عليه فى كل اللغات أنه إذا تشابهت كلمتان فى لغتين وأحببنا أن نعرف أيهما الأقدم ، وأى اللغتين اقتبست عن الأخرى ، فإننا نتابع استخدامات الكلمة واستعمالاتها فى اللغتين ، وفى كلمتى قسطاس وقسط لا يوجد مثل هذا الاستخدام والاستعمال الثرى فى أى من اللغات التى قيل إن القرآن اقتبس منها. والاستخدام الكثير للكلمة وتصريفها على مختلف وجوه الصرف ، هما الفيصل فى اعتبارها من الكلمات الأصول فى اللغة أو الكلمات المستوردة.
وكلمة أخرى هى برج ، قيل أصلهاburgus اللاتينية ، فهل للكلمة اللاتينية مثل الاستخدامات والاستعمالات والتصريفات التى للكلمة العربية؟ ومن استخداماتها مثلا : برج يعنى ظهر وارتفع ، وبرجت العين بمعنى أحدق بياضها بالسواد كله ، وبرج فلان بمعنى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
