فإن إبراهيم هو أبو الرحماء ، وتوجهت رحمته للأطفال خاصة ، وهو الذى كان يكنّ كل الحب لابنه إسماعيل ولمّا كان طفلا ، فجعل الله الفداء لطفل إبراهيم خاصة ، وجعل لافتدائه قصة هى قصة الذبيح ، وبسببها كان إبراهيم «أبو الأطفال» ، وفى الرواية فى حديث الرؤيا عن سمرة : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم رأى فى الروضة إبراهيم عليهالسلام وحوله أولاد الناس.
* * *
٧٣٧. إبراهيم كان أمّة
قوله تعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) (النحل ١٢٠) ، يعنى كان إماما يجتبى ويقتدى للناس جميعا تأتم به ، واجتمعت فيه الصفات المؤهّلة للإمامة فكان كقوله تعالى : (قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (١٢٢) (النحل) ، ولهذا انعقدت له إمامة الدين وإمامة الدنيا وإمامة النبوّة ، وكان معلما وداعيا ، وكبيرا للمعلمين وللدعاة ، وكان مداد تعليمه : الخير والدين ، فكان أمة : لأنه جمع فى نفسه كل صفات المؤمنين ، وكان مؤمنا وحده وكل الناس كفّار ، فكان إيمانه واجتماع أوجه الخير كلها فيه هو حسنة الدنيا أوتيها دون العالمين ، فالمؤمنون جميعهم يدعون : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) (البقرة ٢٠١) ، ولم يتحقق ذلك بطريقة مرئية ومحسوسة إلا لإبراهيم وحده ، فآتاه الله حسنتى الدنيا والآخرة معا وحقّقهما له ، وهو الوحيد الذى وصفه الله تعالى فقال : «كان أمّة» فلم يجعل هذه الصفة لأحد سواه.
* * *
٧٣٨. محاجاة اليهود والنصارى فى إبراهيم
يحاجى اليهود والنصارى فى إبراهيم ، وكلّ منهما ينسبه إليه ، فاليهود يزعمون أنهم ينحدرون منه وأنه أبوهم الأكبر ، والنصارى بدورهم ينسبون أنفسهم إليه ، مع أن إبراهيم كان قبل أن يوجد اليهود والنصارى! والآية : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (٦٥) (آل عمران ٦٥) حجة على كل من اليهود والنصارى ، لأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعد إبراهيم ، وليس فى التوراة ولا الإنجيل اسم ديانة اليهود ولا ديانة النصارى ، والقرآن هو الوحيد الذى فرّق بين الملة والديانة ، فالملة بحسب النبىّ ، وأما الديانة فواحدة وهى «الإسلام» ، وكل نبىّ ذكر فى القرآن دعا «للإسلام» ، وقوله تعالى : (أَفَلا تَعْقِلُونَ) (٦٥) يعنى تعقلون دحوض حجة النصارى واليهود وبطلان قولهم : يقول تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
