٧٢٠. الناجون مع نوح كانوا الخلائف
لمّا أرسل نوح استخفّه قومه ، كقوله تعالى : (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) (٧٣) (يونس) ، «والخلائف» جمع خليفة ، ككرائم جمع كريمة ، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة ، وجعلهم خلائف ، أى يخلفون بعضهم بعضا ، ويخلفون الأمم الماضية والقرون السالفة.
* * *
٧٢١. قصة قوم عاد
تأتى قصة عادAad فى القرآن فى تسع عشرة سورة ، هى بحسب النزول : الفجر ، والنجم ، وق ، والقمر ، وص ، والأعراف ، والفرقان ، والشعراء ، وهود ، وغافر ، وفصلت ، والأحقاف ، والذاريات ، وإبراهيم ، والحاقة ، والعنكبوت ، وأخيرا الحج ، ففي سورة الفجر يقول تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ) (٩) ، فكان اسم عاد : «عاد إرم» ، نسبة إلى عاد بن إرم ابن عوض بن سام بن نوح ، أو نسبة إلى قبيلة إرم ، وعاد إحدى بطونها ، والخطاب فى الآيات للرسول صلىاللهعليهوسلم ، ثم لأفراد المسلمين الذين يقرءون القرآن من بعد ، ولم ير الرسول صلىاللهعليهوسلم عادا حتى يقال له : «ألم تر» ، والاستفهام لإعمال التفكير ، والرؤية المقصودة هى رؤية القلب ، وكان قوم عاد إرم عمالقة طوال القامة ، وجبابرة ، وكانت لهم أبنية عالية لتناسبهم ، أحجارها ضخمة يقوون عليها ، فكانت قراهم لذلك فريدة ليس لها مثيل.
وفى القرآن لدينا عادان : عاد الأولى ، وهؤلاء هم عاد إرم ، وعاد الثانية أو الأخيرة ، وهؤلاء هم ثمود ، كقوله تعالى : (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى) (٥١) (النجم) ، وسمّيت «عادا الأولى» لأنهم كانوا قبل «عاد الثانية» ، وكانوا أول أمة تبيد بعد نوح ، وفى ترتيب القصص القرآنى فإن قصة عاد تأتى بعد قصة نوح ، وقبل قصة ثمود. وثمود من ولد عادا ، وانحدروا من صلبه ، وكانوا جبابرة كأسلافهم قوم عاد ، وبنوا البيوت الضخمة بالحجارة ، فقطعوها من الجبال ونقلوها إلى الوديان ، وارتبط مصير عاد وثمود ، فارتبط اسماهما ، يأتيان فى القرآن متقارنين غالبا ، وكانوا أول أمتين ضمن قائمة المكذّبين الكافرين بالله والجاحدين بالرسل ، وأهلكت الأولى بالريح الصرصر ، والثانية بالصيحة : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (١٤) (ق) ، فبعد قوم نوح فى القائمة تأتى ثمود ، وأصحاب الرس ، أى البئر ، وكانوا من ثمود ، وقد تأتى عاد أولا ثم ثمود ، وقد تأتى ثمود
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
