الحبل ، سمّى به لبعد طرفيه. وسمّى الشيطان شيطانا لبعده عن الحقّ وتمرّده ، ويقال لكل عات متمرد من الجن والإنس شيطان. وقيل شيطان من شاط يشيط إذا هلك ، والنون زائدة ، وشاط إذا احترق ، وشيّطت اللحم إذا دخّنته ولم تنضجه ، واستشاط الرجل غضبا إذا اشتد غضبه. وقيل إن الغالب أنه من شيطن وليس من شاط ، ولذلك يقال تشيطن من شطن ، فإذا كان من شاط قيل تشيّط. ومع الشياطين لا قواعد ولا أصول ، وهم يخوّفون الناس الفقر لئلا ينفقوا فى وجوه الخير ، ويثبّطونهم عنه ، ويأمرونهم بالفحشاء ـ وهى المعاصى ، وفى الحديث : «إن للشيطان لمّة (يعنى خطرة) بابن آدم ، وللملك لمّة ، فأما لمّة الشيطان فإيعاز بالشرّ وتكذيب بالحق ، وأما لمّة الملك فإيعاز بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان» ، ثم قرأ : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) (البقرة ٢٦٨).
* * *
٧١٥. قصة ابني آدم : قابيل وهابيل
حكاية قابيل وهابيل من الأدب الشعبى «السامى» ، والاسمان هما الصيغة العربية من الاسمين الساميين ، وفى كل لغة «سامية» يختلف نطقهما بحسب الطبع اللغوى لأى من الأجناس السامية ، واليهود كعادتهم يجعلون الاسمين من الأسماء العبرانية ، وفى الموسوعات اليهودية لا تعثر على اسم قايين Cain كما ينطقونه ، أو اسم هابيل Abel ، لشخص من الأشخاص من القدماء أو المحدثين. وقيل إن قايين العبرية تعنى الحدّاد ، بينما هابيل العبرية تعنى النسمة ، وهذا دليل على سوء الفهم المبيّت للاسمين الساميين ، على أنهما اسمان عبرانيان ـ كادعاء اليهود ـ وليسا ساميين. وأسأل : المفترض أن قابيل وهابيل ابنا آدم ، وكان قابيل أول من يولد فى العالم ، بينما هابيل هو الابن الثانى لآدم ، والمولود الرابع له ، فهل كان فى زمنهما أيضا عبرانيون ولغة عبرانية ليكون الاسمان عبرانيين؟! هلا اتقى هؤلاء اليهود الله وكفّوا عن الكذب والانتحال وسرقة تراث الشعوب؟!
وأيا كان الأمر ، فقد نتساءل : فما ذا يعنى الاسمان إذن بصرف النظر عن التخرّصات العبرانية ، وأكاذيب المدراش والسنهدرين ، وادعاءات المستشرقين من أمثال جرينباوم ، وآيزنبرج ، وفايل؟ والأسماء فى نظرية القرآن ، فى قصة تعليم آدم ، هى صفات ، فأسماء الله الحسنى صفات له ، وأسماء الأشياء التى تعلمها آدم وتلقّاها عن ربّه هى صفاتها البارزة ، و «قابيل» كان أول مولود «يقبل» على الدنيا من أولاد آدم ، فسمى «قابيل» ، ونحن نسمّ «القابلة» ، لأنها أول من «يستقبل» المولود ، وقابيل بشهادة اسمه أول مولود فى الدنيا ، وأما
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
