ولكنها من مكتملات العقل والشخصية ، وكل نساء القصص القرآنى لهن أدوارهن ، وحتى الأطفال ليسوا أطفالا عاديين إنما لهم منطقهم ، وأحاديثهم كأحاديث الكبار ، ولهم رؤاهم ، وحركة الناس فى الأحداث تأتى دائما من اللاوعى إلى الوعى ، وتؤثر الحق على الباطل ، وتفضل الشهادة ، وأن نموت بكرامة على الحياة فى ضلال وذلّ. والصراع فى هذه القصص بين الخير والشر ، والصدق والكذب ، والمستكبرين والمستضعفين ، وبين قيم الماضى ، وقيم المستقبل ، وسواد الناس وأعيانهم ، والتعليم الجديد والتعليم القديم ، والإيمان والكفر. وإذا كان القرآن يؤثر الحوار كحلّ للمشاكل فإن الناس تؤثر الصدام ، وكذلك يدعو القصص القرآنى إلى الحوار بين الحضارات ، وأصحاب الحضارات يؤثرون الحرب ؛ وهناك الحبكة القصصية حيث قد تبدأ القصة بعبارات معينة وتنتهى بالعودة إلى هذه العبارات لبيان مصداقيتها. والمكان والزمان مطلقان بلا قيود. ومن فنّيات القصّ فى القرآن استخدام المناجاة كلما ساد العماء فى الموقف ، أو ساء الحال ، أو حارت الشخصية فى شىء. وللقضاء والقدر مداخلات توجّه الأحداث ، وقد تنهيها معجزات وخوارق. والإيجاز صفة عامة فى القصص ، ويتمثّل أحيانا فى حذف مشاهد يمكن فهمها ، ويسمون ذلك الإضمار القصصى. ولا تخرج أى قصة عن إطار السورة بل تمتزج بها موضوعيا فلا تنفصل عنها ، وهى جزء من نسيجها وليست إضافة عليها ، وتتناسب مع غايات التنزيل. وفى قصة موسى مثلا تتعدد المشاهد ، ومع تعدّدها تنتقى الأحداث لتتناسب مع الموضوع ، وينتفى التكرار باختلاف الألفاظ والأساليب والمعانى والسياق والمقام والغايات ، فمرة يكون بطريق السرد ، ومرة بطريق الحوار ، بحسب ما يقتضيه تحريك الأحداث وتصعيدها ، وأحيانا يقتضى ذلك بسط بعض القصص بسطا مطولا ، وأحيانا يقتضى اقتضابها أشد الاقتضاب ، أو بسطها ثم اقتضابها دواليك ، ويجيء الإجمال فى السرد كأنه فى مرحلة العرض والتعريف ، ثم يكون التفصيل من بعد. والإجمال والاقتضاب من باب الإضمار ، وتفرضه الحبكة. ومن أمثلة هذا الإيجاز أو الإضمار القفز بالحدث عبر الزمان والمكان ؛ والوصف للتعريف واختصار الوقت والكلمات ؛ والتكثيف.
* * *
٦٩٧. الخلق وقصته فى التوراة والقرآن
خصّص التوراة لقصة الخلق الفصل الأول والثانى من سفر التكوين فذكر : أن أول ما خلق الله السموات والأرض ، وكانت الأرض خربة تغمرها المياه ، وكان الظلام ، فخلق الله النور وفصله عن الظلام ، وفرق النهار عن الليل ، وفصل الله ماء عن ماء الأرض ، وجعله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
