ونساء بين الإيمان والكفر ، وتثبت أن للنساء استقلالية كاستقلالية الرجال ، وربما كانت تظاهرة نساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم أول تظاهرة نسائية فى التاريخ ، ولقد نسبوها لعائشة وحفصة ، وعائشة التى تظاهرت كما روت السورة ـ تطالب بالنفقة للنساء ، وإلا فكان الأحرى أن لا يتزوجهن ، هى نفسها التى تظاهرت تطالب بدم عثمان وتوجهت إلى البصرة تظاهر الحق. والسورة حافلة بصور شتّى تطالعنا بجوانب من الجهاد ، وفيها من المصطلحات الكثير ، كمصطلح «تحلة الإيمان» : يعنى تحليل اليمين ، أى كفّارته ؛ ومصطلح «السائحات» : يعنى الصائمات ، يسمّى الصائم سائحا لأن السائح «قديما» كان يمشى لا زاد معه ويأكل حيثما يجد من يطعمه ؛ و «الثيب» : سميت ثيّبا لأنها تثوب إلى بيت أبويها بعد أن يتركها زوجها ؛ و «البكر» : هى العذراء ، لأنها على أول حالتها التى خلقت بها ؛ و «الملائكة الغلاظ» : هم الملائكة الزبانية الشداد ؛ و «التوبة النصوح» : الصادقة. (انظر أيضا قصص امرأة نوح ، وامرأة لوط ، وامرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ضمن باب قصص القرآن). ومن الدعاء الجميل المحيط فى السورة ، قوله تعالى : (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٨). نسأل الله العافية ، وأن يحيينا ويميتنا على كتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوسلم ، ويلحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدّلين. آمين.
* * *
٦٤٩. سورة الملك
السورة مكّية ، وتسمّى «تبارك» ، كما تسمى «الملك» ، لاستهلالها بقوله تعالى : (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ، وكان نزولها بعد سورة الطور ، وترتيبها فى المصحف السابعة والستون ، وفى التنزيل السابعة والسبعون ، وآياتها ثلاثون ، وتوصف بأنها الواقية ، والمنجية ، والمانعة ، قيل : تقى وتنجى وتمنع من عذاب القبر وتشفع لقارئها من النار ، وعذاب القبر لم ينصّ عليه فى القرآن ، ولا شفيع للناس إلا أعمالهم. وكشأن السور المكية ، فإن سورة الملك تتناول موضوعات العقيدة ، وتبيّن قدرة الله ، وتثبت له الوحدانية ، وتبرهن على وجوده ، فهو الذى يميت ويحيى ، وينشئ ويفنى ، ويرزق ، ويغنى ، وهو الذى رفع السماء طباقا ، وزيّنها بالكواكب ، وبسط الأرض وإن شاء خسف بها ، أو يرسل ريحا حاصبا تحصد المكذّبين. ومحور السورة هو : التكذيب ليوم القيامة ، فهل يكثر على الله الذى خلق الطير لا يمسكها شىء فى السماء إلا رحمته ، والذى لا مهرب من عقابه وعذابه ، أن ينشئ الخلق من جديد ويبعثهم ليوم الدين؟ وأن يسعّر نارا تحرق من يمارى فى وجوده تعالى وفى قدرته أو رحمته؟ وتضرب السورة المثل للمؤمن والكافر بمن يمشى سويا يأمن العثار ، ومن يمشى مكبّا يعتسف ولا يهتدى ، فالأحرى أن يؤمن الناس ، وما يمارون فيه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
