٦٤٢. سورة الممتحنة
هى الممتحنة (بكسر الحاء) ، لأنها تمتحن إيمان الناس فإما أن يبرّءوا ، وإما أن يفضحوا ، : ولذلك سميت : سورة براءة ، والسورة الفاضح ؛ وهى أيضا الممتحنة (بفتح الحاء) : لأن موضوعها المرأة التى تهرب من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام ، مهاجرة من أجل دينها. والسورة مدنية ، لبيان أحكام موالاة الأعداء حتى لو كانوا من الأهل والأقارب ، وأحكام من لم يعادوا المسلمين ، وأحكام مهاجرة النساء ووجوب امتحانهن عند الهجرة للتأكد من حقيقة إيمانهن ، وصيغة مبايعة النساء. وترتيب السورة فى المصحف هو الستون ، وفى التنزيل المدنى هى الخامسة ، وفى التنزيل عامة هى الواحدة والتسعون ، وكان نزولها بعد سورة الأحزاب ، وفى أسباب نزولها : أن حاطب بن بلتعة ـ وكان رجلا من أهل اليمن ، وله حلف بمكة فى بنى أسد بن عبد العزيز ، كتب كتابا إلى قريش بمكة يحذّرهم فيه مما أعدّ لهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم لفتح بلدهم ، وسلّم الكتاب لامرأة من مكة كانت مولاة لعمرو بن صيفى بن هشام ، وطلب إليها أن تسلّمه إلى مولاها ، ومنحها أجرا لذلك عشرة دنانير وبردا وكانت المرأة قد التقت بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم وسألها عن سبب حضورها ، وعرف أنها لم تأت مهاجرة ولا مسلمة وإنما لترتزق ، وكانت مغنية ، ولمّا رحلت فجأة شكّ فيها ، فأرسل وراءها عليا وآخرين ، وأحضروا الكتاب الذى كان معها ، فعرف نفاق بلتعة ، وذاعت خيانته ، ودافع عن نفسه أنه أراد تملّق كفّار مكة ليحموا قرابته فيها ، وأنه لم يفعل ما فعل كفرا ولا ارتدادا عن الإسلام. ونزلت السورة تنهى عن مودة أعداء الله والرسول صلىاللهعليهوسلم ، وأعداء الإسلام ، وتعلن أن هناك آخرين بين صفوف المسلمين من أمثال بلتعة يعلمهم الله ، وتحذّر السورة من الطابور الخامس ، ومن عملاء الداخل ، وتخاطب المؤمنين بعامة ، لعلهم يعوا النصيحة وينصاعوا للأمر ، سواء فى زمن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أو بعد ذلك ، تقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ) (١٠) ولقد عفا النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن بلتعة ، ففهم المسلمون من ذلك أن هناك فرقا بين الجاسوس الحربى ـ وهذا جزاؤه القتل ، والجاسوس المسلم أو الذمىّ ، وهذان يعاقبان. ولقد حدث أن جاسوسا للمشركين ـ وكان مسلما ـ ضبط فى المدينة ، اسمه فرات بن حيّان ، فكان أول جاسوس مسلم فى التاريخ ، فحكم عليه بالقتل ، فلمّا همّوا بقتله صرخ : أأقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟! فأمر به النبىّ فعوقب بغير القتل ، وخلّى سبيله. وآية : (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) أصل فى النهى عن موالاة الأعداء حتى لو كانت موالاة فى الظاهر ، وحذّرت الآية منه فقالت : (وَمَنْ يَفْعَلْهُ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
