وموضوعها الأخلاقيات الإسلامية ، ومقصودها التربية ، ويصفها البعض لذلك بأنها سورة الأخلاق ، وكان فى العرب جفاء وسوء أدب فى مخاطباتهم مع النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، والسورة تنبّه إلى ضرورة مراعاة حسن التوجّه إلى الناس ، وهى نقيصة فى الخلق العربى ما تزال محل شكوى ، ومن مساوئ السلوك عندهم تصديقهم لكل ما يقال بلا تمحيص ، ولا مبالاتهم إذا اقتتلت جماعتان أو دولتان من جماعاتهم أو دولهم ، وكان الواجب أن يصلحوا بينهما ، وترسّخ السورة معانى الأخوة فى الإسلام ، لقلة معرفة العرب بمضمون أن يكون المسلمون إخوة ، وتعيب عليهم أنهم قوم تكثر بينهم السخرية بعضهم من البعض ، وسخرية نسائهم من بعضهن البعض ، ولمزهم وتنابزهم بالألقاب ، وسوء الظن ، والغيبة ، والتجسّس ، وتعالى بعضهم على بعض ، وتسمى السورة ذلك فسوقا ، وتعرّف الإسلام بأنه الإيمان بالله ، وجوهر الإيمان التقوى ، ولا فضل لمسلم على مسلم بأصله وفصله ، وجنسه وشعبه وقومه ، إلا بالتقوى ، وإذا كان الإسلام هو النطق بالشهادتين ، وأداء الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من وجوه العبادات ، فإن الإيمان بالله هو التقوى ، وذلك هو الفارق بين الإسلام والإيمان. وتنسب السورة الإسلام إلى الأعراب وهم الجدد فى الإسلام ، ولمّا يدخل الإيمان بعد إلى قلوبهم ، ومظهر هذا الإيمان هو طاعة الله ورسوله ، وباطنه أن لا يخالط الشك إيمانك ، وأن تجاهد بالمال والنفيس ، فذلك هو الإيمان الصادق ، وأصحابه هم المؤمنون حقا ، وليس الإيمان هو الإعلان من آن لآخر أننا قد آمنا ، نريد بإعلاننا أن نمنّ على الله بإسلامنا ، فالله تعالى هو الأولى أن يمن علينا أن هدانا ، وهو العالم بحقيقة إيماننا ، والبصير بما يعمل الناس.
والسورة أصل فى وجوب ترك التعرّض لأقوال النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ووجوب اتباعه والاقتداء به ، بشرط أن لا يعارض ما ينسب إليه من أقوال أو أفعال القرآن ، ولا أن يضاد العقل السليم والعلم الصحيح ، فكل معقول مشروع ، وكل مشروع معقول. ومن مصطلحات السورة : «التقديم بين يدىّ الرسول». وهو أن لا يسبقوه بالجواب إذا عرضت مسألة ، ولا يبتدءوا بالأكل إذا حضر الطعام ، ولا يمشوا أمامه إذا ذهبوا معه إلى مكان ، ونهوا أن يقاطعوا كلامه ، وأن يقضوا أو يقطعوا بأمر دونه ، تعظيما له ولرسالته ، وما جاء به ما عند ربّه ، والتقديم بهذا المعنى من مطالب الآداب العامة ، وهو من علم السلوك أو البروتوكول ، وإن كان ضروريا مع الغير فهو أكثر ضرورة مع أنبياء الله ، ومع نبيّنا صلىاللهعليهوسلم خاصة ، ويتمثّل فى خفض الصوت فلا يرفعونه على صوته ، ولا يجهروا له بالقول بمخاطبته بيا محمد ، وإنما ينبغى أن يقال له. يا نبىّ الله ، ويا رسول الله ؛ والجهر بالقول : هو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
