تعريض بقصة الغرانيق التى نسبوها إلى النّبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وفى زعمهم أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لما قرأ : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) (٢٠) (النجم) لها ، قال : «إن شفاعتهن لترتجى ، وإنهن للغرانيق العلا» وهو افتراء محض فذلك لا يجوز على النبىّ وهو المعصوم فى التبليغ ، وقيل هذا مما ألقاه الشيطان فى أمنيته صلىاللهعليهوسلم ، وأن الآية نزلت فى ذلك ، والصحيح أن الآية نزلت تخبر أن الأنبياء حين يبلّغون عن ربّهم ، أو يتلون وحيا أنزل عليهم ، فإنهم لم يعدموا مشاغبين يقولون عليهم ما لم يقولوه ، ويحرّفون الكلم عن مواضعه ، وينشرون ذلك بين الناس ، ولا يزال الأنبياء يجادلونهم حتى يقيض لهم النصر عليهم ، فينسخ الله ما يلقى شياطين الإنس من تشبه ، ويثبّت الحق ، وتلك سنّة الله ليميز الخبيث من الطيب ، فيفتن ضعاف القلوب ، ويتمحّص الحق عند أهله ، وهم الذين أوتوا العلم. ولا يزال الذين كفروا فى شك من القرآن حتى تأتيهم الساعة بغتة ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، وسمّى اليوم عقيما لأنه لا يتلوه يوم آخر ، وليس يعقب بعده يوما منه ، والملك يومئذ لله وحده لا منازع فيه ولا مدافع ، وفيه يفصل بالعدل بين المؤمنين والكافرين ، فمن يعاقب إذن فلا يغلو ، لأنه تعالى أمر بالعدل ، ومن يعاقب فليعاقب بمثل ما عوقب به ، والله هو الحق ويحقّ الحق ، وما يدعونه هو الباطل ، وهو العلىّ الكبير ، والعالى على كل شىء بقدرته ، وعن الأشباه والأنداد ؛ والموصوف بالعظمة والجلال ؛ وقيل هو الكبير أى ذو الكبرياء ، يحيى ويميت ، وله ما فى السموات والأرض ، ويمسك السماء أن تقع إلا بإذنه ، وهو الرءوف الرحيم ، وجعل لكل أمة شريعتها ومنهجها ومتعبّدها ، وما للظالمين من نصير ، وهو تعالى يصطفى الرسل من الملائكة ليتوسّطوا بينه وبين البشر ، ويصطفى رسلا من الناس لتبليغ شرائعه للعباد. والآية ردّ على من أنكر أن يكون الرسول من البشر ، وأما المؤمنون فليزدادو إيمانا ، وليركعوا ويسجدوا ويعبدوا ربّهم ، وليفعلوا الخير لعلهم يفلحون ، وليجاهدوا فى الله حقّ جهاده ، بأموالهم وأنفسهم ، فهو الذى اجتباهم من بين الأمم لنصرة دينه ، وخصّهم بأكمل شرع ، وأكرم رسول ، ولم يضيّق عليهم ، ولا كلّفهم ما لا يطيقون ، وجعلهم على الحنيفية السمحاء ، ملّة إبراهيم ، وسمّاهم المسلمين ، وأشهد عليهم بأنه قد بلّغهم ، وأشهدهم على الناس أن رسلهم قد بلّغتهم ، وإن كانوا قد اختارهم لهذه المهمة الجليلة ، فلا أقل من أن يشكروه على هذه النعم : بالصلاة والزكاة ، والاعتصام به تعالى ، والاستمساك بحبله المتين. فلله الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
