الحوار قول إبراهيم لأبيه لما استنفد الجدل معه : (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) (٤٧) ، وقول زكريا وهو ينادى ربّه : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (٤) ، وقوله تعالى عن الكافرين : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا) (٣٨) وهو أسلوب تعجّب ، ومقالة مريم : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) (٢٣) ، وهذه المقالة جاءت على لسان عمر قبل وفاته ، ثم على لسان عائشة قبل أن تموت : ومن المصطلحات : الموالى أى أبناء العم ؛ والصدّيق : وهو الكثير الصدق والبار الدائم التصديق ؛ والباقيات الصالحات وهى الأعمال الصالحة التى تبقى للإنسان بعد وفاته وزوال ماله وجاهه وسلطانه. ولله الحمد والمنّة ، نسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين.
* * *
٦٠١. سورة طه
نزلت هذه السورة بعد مريم ، وترتيبها فى النزول الخامسة الأربعون ، وفى المصحف العشرون ، وآياتها خمس وثلاثون آية ، جميعها مكية إلا الآيتين ١٣٠ و ٣١ فمدنيتان ، وموضوعها : العقيدة كأىّ من السور المكية ، وتبدأ بحرفين هما : «طه» سمّيت السورة بهما ، وتباينت الاجتهادات فى تفسيرهما ، فمن قائل : أن طه اسم لمحمد صلىاللهعليهوسلم ، والمعروف أن له عشرة أسماء ، منها طه ، ويس ؛ وقال آخرون : «طه» من اللغة السريانية ، أو النبطية ، أو اليمنية ، أو هما بلسان الحبشة ، بمعنى ، «يا رجل» ، أو بمعنى «طأ الأرض» ، لأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يتحمل مشقة الصلاة قبل أن تنزل هذه السورة ، حتى كادت تتورم قدماه ، وكان إذا صلّى يرفع رجلا ليريحها ويقوم على الأخرى ، فأنزل الله (طه) (١) ، يعنى : «طأ الأرض يا محمد» ، (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (٢). وقال نفر من المفسرين : إن «طه» قسم أقسم به ، وقال آخرون : إن «طه» اختصار لكلمات ، كأن تكون الطاء اختصار «طوبى» ، والهاء اختصار «الهاوية» ؛ والعرب تعبّر عن الشيء كله ببعضه ، فيحتمل أن الطاء افتتاح اسمه «طاهر» و «طيّب» ، أو «طالب الشفاعة للأمة» ؛ أو أن الطاء من الطهارة ، والهاء افتتاح هادى من الهداية ، كأن يكون المعنى خطابا من الله إلى رسوله صلىاللهعليهوسلم يقول : يا طاهرا من الذنوب ، ويا هادى الخلق إلى علّام الغيوب ؛ أو أن الطاء : «طبول الغزاة» ، والهاء : هيبتهم عند الكافرين. وكل هذه اجتهادات لا مبرر لها ، لأنه ليس فى القرآن ما يستغلق على الناس فهمه ، فحتّى ما كان من الغيب عرّفه لنا ، وإنما «طه» من الحروف المقطّعة ، ومثلها مثل الم ، والر ، وهى إشارات إلى حروف الأبجدية التى كانت منها الكتابة والقراءة ، وهما نعمتان كنعمه الأخرى فى الكون ، بل إنهما لأكبر من أى نعمة أخرى من النّعم الكونية ، فلولا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
