أليق بالمسلمين ، وأن يتقوا الله من فورهم ، ومن تقوى الله أن يتركوا الربا فهو مرض اليهود ، وأن ينفقوا فى السرّاء والضرّاء ، لأن الله يحب المحسنين. وعلامة إيمان المؤمنين أن لا يفعلوا الفاحشة ، ويستغفروا لذنوبهم. وهذا القرآن الذى أنزل على محمد صلىاللهعليهوسلم هو بيان للناس ، وهدى ، وموعظة للمتقين ، وما أصاب المسلمين فى أحد لا ينبغى أن يفت فى عضدهم ، والواجب عليهم أن يظلوا على قتال عدوهم ومجاهدتهم ، ولهم العاقبة بالنصر والظفر. وما محمد الذى أشاعوا عنه فى أحد أنه قتل إلا رسول كالرسل ، فهل إذا مات أو قتل ينقلب المسلمون على أعقابهم؟ وما يموت أحد إلا بإذن الله ، وكل نفس لها أجلها ، والأنبياء يقاتل معهم الربّيون حتى الموت ، والربّى نسبة إلى الربّ ، وهو المتألّه العابد لله ، ولو أطاع الذين آمنوا الكفّار لردّوهم على أعقابهم. ولقد عفا الله عن المسلمين فيما جرى منهم فى أحد ، حينما أصعدوا فى الوادى فرارا ، والرسول صلىاللهعليهوسلم دعاهم ليثبتوا ويقاتلوا ، ثم من بعد ذلك رفق بمن تولى منهم ، وعفا عنهم واستغفر لهم ، ولم يعنّفهم الله ، وأمره أن يشاورهم فى الأمر. وفى الشورى بركة ، وما ندم من استشار ؛ وليس للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يسمح بالغلول بين المؤمنين ، وفى الحديث : «لا إغلال ولا إسلال» أى لا خيانة ولا سرقة ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم كان لعفوه وسماحته ، منّة من الله للمسلمين ، فهو يتلو عليهم آيات لله ، ويعلّمهم القرآن والحكمة ، ولم تكن المصائب التى نزلت بالمسلمين بسببه ، ولا من عند الله ، ولكنها من عند أنفسهم ، ولم تكن الحرب فى أحد إلا بقضاء الله وقدره ، والذين قتلوا فى سبيل الله ليسوا أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون ، ومن أصيب من المؤمنين لم يهن مع ذلك ، وخرجوا بعد أحد فى غزوة حمراء الأسد ، ولم يخشوا جموع الكفار بل زادتهم إيمانا ، والذين يسارعون فى الكفر لن يضرّوا الله ، وهو يملى لهم ليزدادوا كفرا ، وما كان ليدع الناس يزعمون أنهم مؤمنون دون أن يمتحنوا ، ومن يبخل بماله عن الإنفاق فى سبيل الله يطوّق به يوم القيامة. ومن قال إن الله فقير كتب له ما قال ويحاسب عليه ، وهؤلاء هم اليهود قتلة الأنبياء ، ويوفّون أجورهم يوم القيامة. وتذيّل السورة بخطاب إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأمته ، بأنهم سيختبرون ويمتحنون فى أموالهم بالمصائب والأرزاء ، وفى أنفسهم بالموت والقتل ، ويصاحب ذلك توبيخ لليهود أنهم أنكروا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وللمنافقين أنهم يفرحون بما عندهم ، ويحبون أن يحمدوا على ما لم يفعلوا ، للذين قالوا إن الله فقير وهم الأغنياء ، أنه تعالى الغنى الذى له ملك السموات والأرض. وتنتهى السورة بعشر آيات هى خواتيم آل عمران كخواتيم سورة البقرة ، وثبت أن الرسول صلىاللهعليهوسلم كان يقرأها إذا قام من الليل لتهجّده ، وفيها الدعاء : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
