مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) (آل عمران ١١٢) أن هذا هو قدر اليهود جزاء لهم على ما يفعلون من المظالم والسيئات ، فأينما وجدوا لقوا الذل إلا أن يمدّ الناس لهم أيديهم ويبقونهم فى ذمتهم. وحتى فى فلسطين فإنهم يحيون فى مذلة ورعب ويحاربون من وراء جدر.
* * *
٥٦٤. الله يقاتل عن اليهود
اليهود بهم أنفة من القتال ، وإياس من النصر ، فهذه هى صفتهم الأزلية ، وقالوا لنبيّهم موسى : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) (المائدة ٢٤) ، فوصفوا الله تعالى بالذهاب والانتقال ، وبالجسمية وهو دليل على أنهم ليسوا موحّدين وأنهم مشبّهة ، ومعنى الآية أن موسى ، بما أنه رسول الله ، فنصرته له أحق من نصرتهم ، وقتاله معه إن كان رسوله ، أولى من قتالهم معه ، فلما رفض شكّوا فى رسالته ، وكانوا قد حرّفوا التوراة ونسبوا فيها إلى موسى قوله : «الربّ يحارب عنكم وأنتم صامتون» (الخروج ١٤ / ١٤) ، وقوله : «فإن الرّب إلهكم السائر أمامكم هو يحارب عنكم كما صنع فى مصر على عيونكم» (تثنية الاشتراع ١ / ٣٠) ، وبمثل ذلك أطمعهم موسى فيه وفى ربّه ، ووافق هواهم ، ووراء ذلك أنهم كانوا يكرهون الموت ، ولا يعرفون الاستشهاد ، ويحبون الحياة.
* * *
٥٦٥. لما ذا انصراف المسلمين عن بيت المقدس قبلة اليهود؟
كل ما جاء به الإسلام كان على مراحل ، وتمّ على مهل ، واختيار القبلة من ذلك ، وكانت فى البداية إلى بيت المقدس ، ثم تحوّلت إلى البيت الحرام ، وجاء هذا التحوّل بعد الهجرة إلى المدينة ، وكان اسمها يثرب ، وأغلب سكانها من اليهود ، وساعد اليهود النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى أول الأمر ، وكانت أمانيهم أن تكون مدينتهم يثرب مدينة الدعوة ، وأن يكون الدين الجديد هو التوحيد كديانتهم ، وأن يكون نسخة من الديانة اليهودية وإنما نسخة أممية أى للأمم ، وأكدوا أن محمدا صلىاللهعليهوسلم هو نبىّ الأمم وليس من أنبيائهم ، وذلك أن ديانتهم يهودية محضة ، وكذلك أنبياؤهم يهود خلّص ، فإذا أفلحوا أن يجعلوا يثرب تنافس مكة بكعبتها ، وتستقطب العرب إليها ، فإنهم يكونون قد أفلحوا فى تحدّيهم لعظمة قريش الفكرية والتجارية ، وستكون مدينتهم يثرب هى مركز تجمّع العرب ثقافيا واقتصاديا ، وفى ذلك كل الفائدة لهم. وعن ابن عباس قال كان أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها من اليهود ، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله صلىاللهعليهوسلم بضعة عشر شهرا ، وكان يحب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
