الباب الخامس
اليهود والنصارى فى القرآن
* * *
٥٢٧. لما ذا انتقاد الإسلام لليهود؟ وما الذى ينقمه عليهم؟
ما يأخذه الإسلام على اليهود هو نفسه ما أخذه أنبياؤهم عليهم بدءا من موسى نفسه ، فمنذ الخروج من مصر أوصاهم الله أن لا يكون لهم آلهة أخرى بخلافه (الخروج ٢٠ / ١ ـ ٢٣ ، ٢١ / ٢٠) ، وحذّرهم من أن ينسوا عهد الربّ الذى قطعه معهم (التثنية ٤ / ٩) ، ولكنهم رغم كل هذه الأوامر والتحذيرات ظلوا طوال تاريخهم ـ ومنذ عهد موسى ـ يكفرون بالله ويشركون به شركا صريحا أو خفيا ، وعبدوا الذهب والفضة والنساء ، وظلوا يتشدّقون بأنهم شعب الله المختار ، وغيرهم من الشعوب أنجاس ملاعين ، مع أن التوراة نفسها نوّهت بأفراد من الأمم آمنوا بالله وعبدوه حقّ العبادة ، مثل ملكى صادق ملك شاليم ، ووصفته التوراة بأنه كان كاهنا لله العلىّ مالك السموات والأرض (التكوين ١٤ / ١٨ ـ ١٩) ؛ وأيوب وكان كاملا ومستقيما ، يحيد عن الشر ويتّقى الله (أيوب ١ / ١) ؛ وحتى فرعون أعلن إيمانه ولم يعد كافرا (الخروج ١٠ / ١٦ ـ ٢٠) ؛ وملكة سبأ آمنت مع سليمان (الملوك الأول ١٠ / ٩) ؛ ونعمان الآرامى سجد لله (الملوك الثانى ٥ / ١٥) ؛ وحورام ملك حور أقر بالله الواحد (أخبار الأيام الثانى ٢ / ١٢) ؛ وقورش ملك فارس (أخبار الأيام الثانى ٣٦ / ٢٣) ؛ ودار ملك فارس (عزرا ٦ / ٧ و ١٢) ؛ ونبوخدنصر (دانيال ٢ / ٤٧) ، وكل هؤلاء وغيرهم آمنوا ووحّدوا الله ، إلا اليهود فقد تمردوا على عبادته ، حتى قال فيهم النبىّ إرميا : «بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا ، وبعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزى والتبخير للبعل» (إرميا ١١ / ١٠ ـ ١٣) ، فعبدوا البعل ، ونسروخ ، ومولوك ، وتموز ، وعشتار ، وداجون ، وكموش ، ونرجل ، وأشيما ، ونبحز ، وترتاق ، وأدر ملك ، وعنملك ، وشمش ، ونحشتان ، وعبدره ، وجعلوا الله واحدا من هذه الآلهة (إرميا ٨ / ١٠ ـ ١٢ ـ ١٩). وفى عهد موسى صنعوا العجل من الذهب وعبدوه ، (الخروج ٢٤ / ١٢ و ١٨ ـ ٣٢ / ١ ـ ١٠) ، ووصفهم الربّ بأنهم : غلاظ الرقبة ، وأشداء القلوب ، وفسقة ، وفجرة ، وزناة (إشعياء ٢٦ / ٣ ـ ١٢) ، وعصوه كلهم وخانوه وصاروا ضالين وأهل باطل (إرميا ٢ / ٤ ـ ٢٩ و ٣ / ٦ ـ ١٠ ، ٢٠) ، وجعلوا من المعبد فى أورشليم وجرزيم مكان عهر وقصف ، وفسقوا فيه بالمأبونين ، وضاجعوا النساء. وكانوا يحرقون أطفالهم أو يذبحونهم قربانا للأصنام ، وحتى ملوكهم فعلوا ذلك كآحاز بن يوناثان (الملوك الثانى ١٦ / ١ ـ ٣) ، وأحرق
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
