البروتستانت فردّوا هذه الكتب ، ووصفوها بأنها مؤلفات محرّفة ، سيما كتاب المقابيين الأول والثانى. والمهم أن هناك اختلافا بشأنها ، ومنازعات حول صدق أحكام السلف ، فإما أنهم على صواب بشأن هذه الكتب وأسلافهم على خطأ ، وإما أنهم على خطأ وأسلافهم على صواب ، والحق أن أسفار التوراة كلها ، وأسفار العهد القديم برمتها ، مؤلفة ، وتباين مؤلفوها فتباينت الروايات فيها ، وقيل إن عزرا بن سرايا المشهور بالكاتب ، قد بدأ تدوين التوراة ، بإعادة صياغتها ، وتنظيم عباراتها ، بالأحرف الآرامية المربعة المعروفة بالخط الأشورى ، وذلك بعد عودته من السبى ، فى السنة السابعة من حكم ملك الفرس أرتحششتا نحو سنة ٤٥٨ ق. م. ، وكان كلما كتب شيئا قرأه على الأحبار وفسّره لهم ، فيعدّلون عليه ، أو يصلحون من شأن ما يكتب ، ويوجّهونه ، فبان أن أكثر من واحد هو الذى قام بوضع هذه التوراة ، ومع ذلك نسب هذا الجهد لعزرا ، وبجّلوه لذلك ، وأنزلوه من أنفسهم منزلة عالية ، واعتبروه فى المنزلة بعد موسى ، فإن كان موسى قد شرّع لهم لأول مرة ، فعزرا هو الذى حفظ الشريعة ، وأحيا مواتها ، وجلّاها ، وذكره القرآن فقال الله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) (٣٠) (التوبة) ، أى كان الأحرى بهؤلاء وهؤلاء أن يتحرّوا الصدق فيما نسبوه لموسى أو للمسيح ، فحرّفوا كلامهما ، وزادوا على شريعتيهما ، وأنقصوا فيهما ، وشابهوا عزيز أو المسيح بالله ، وضاهئوهما به تعالى ، وليس كذلك الإسلام ولا القرآن ، فلما التقى عدى بن حاتم وكان نصرانيا ، بالرسول صلىاللهعليهوسلم ، قرأ عليه الآية : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) (٣١) (التوبة) فقال عدىّ : إنهم لم يعبدوهم! فردّ عليه النبىّ صلىاللهعليهوسلم وقال : «بلى ، إنهم حرّموا عليهم الحلال ، وأحلّوا لهم الحرام ، فاتّبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم». وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا عدىّ ، ما تقول؟ أيضرّك أن يقال الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ أيضرّك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم إلها غير الله؟». ـ فهذا ما ينتقده الإسلام فى اليهودية : أن عزرا كتب التوراة ، وكتبها معه الأحبار ، فحللوا وحرّموا ، واستعلوا وتكبّروا ، وأخفضوا من قدر الناس وبثّوا الكره لهم. وما حرّفوه وبدّلوه وزيّفوه وشرّعوه هو ما نعانى منه الآن ، وسبق أن عانت منه البشرية وكل الأمم عبر تاريخ تواجد اليهود بين شعوبها ، ولقد ترك اليهود الدعوة إلى الحق والعدل والمساواة بين الناس ، وأن يعبدوا الله ، وبشروا بأنهم يحكمون العالم ، وأنهم صفوة الخلق ، والمصطفون من الله ، وقد أخذ العهد على نفسه بذلك ، ونسبوا إلى الله تعالى أنه أعطاهم أرضا ليست لهم ، وأموالا ليست من حقّهم ، وذهبوا يعيثون فى الأرض فسادا ، بالجنس والمخدرات والتآمر ، وسيطرت المافيا اليهودية على أسواق المال ، وعلى تجارات العالم ومصارفها ، وصار اليهود سدنة التجسّس والوشاية والإيقاع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
