جَمِيعاً) (٣١) (الرعد) ، استخدامها لكلمة «ييأس» ، وقال إنها لا تصح فى السياق ، وتعطى غير المعنى المراد ، ثم قال أغرب كلام ، قال : ويبدو أن الكاتب كتبها وهو ناعس! وأن الصواب أن يقال : «أفلم يتبين» بدلا من «أفلم ييأس». ـ غير أن ابن عباس أخطأ ، لأن معنى «أفلم ييأس» هو «أفلم يعلم» ، يعنى أن «ييأس» معناها أن «يعلم» ، وهذه لغة هوازن ، ومن ذلك فى الشعر :
|
أقول لهم بالشّغب إذ يأسروننى |
|
ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم |
وقوله إذن : «ألم تيأسوا» ، تعنى «ألم تعلموا» ، وإذن فكاتب القرآن لم يخطئ كما ادّعى ، والآية هكذا أنزلت ، ولا محل للمؤاخذة.
وعاب ابن عباس على كتبة المصاحف أنهم أخطئوا فى الآية : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (٣٣) (الإسراء) ، وكان أحرى بهم أن تكون الآية : «ووصّى ربّك ..» ، إلا أنهم فيما يبدو كتبوا «ووصّى» فلزقوا الواو الثانية بالصاد ، فقرأ الناس الكلمة «وقضى». غير أن الإجماع على أن الكلمة «وقضى» معناها «ووصّى» «وأمر» ، وإذن لا موجب لردّ الكلمة المتواترة.
وقال ابن عباس : وثمة خطأ آخر فى الآية : (لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ) (٤٨) (الأنبياء) ، فإن الواو فى كلمة «وضياء» زائدة ، وكان المفروض أن تكتب الآية : «ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وذكرا للمتقين». غير أن كلمة «وضياء» ، مثلها مثل كلمة «وحفظا» فى الآية : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) وَحِفْظاً) (٧) (الصافات) ، وعلى ذلك لا يكون ثمة خطأ ـ واللّبس عند ابن عباس أنه فسّر كلمة «الفرقان» فى الآية بأنه التوراة ، وإنما «الفرقان» فى الآية هو «النصر» مثل قوله تعالى : (ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ) (٤١) (الأنفال) ، فيوم الفرقان هو يوم بدر ، وهو يوم النصر ، والفرقان هو النصر ، فيكون معنى الآية أنه تعالى أنزل على موسى وهارون النصر ، وعلى ذلك تكون كلمة «ضياء» بمعنى التوراة أو الشريعة ، وتكون الواو للتغاير.
وأيضا عاب ابن عباس الآية : (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) (٣٥) (النور) ، وقال إنها خطأ من الكاتب ، فالله تعالى أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة ، وإنما المقصود بالضمير فى «نوره» المؤمن ، فمثّل نور المؤمن بالمشكاة ، وعلى ذلك ذهب ابن عباس بعيدا ، لأن الآية تتحدث عن نور الله وليس نور المؤمن ، ولا نور النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولا نور القرآن ، وليس فى الآية مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثّل به ، ولكنها تمثّل نور الله الذى هو هداه ، بأنه كالنور الذى نعرفه نحن بصفاته ، وهى أبلغ صفات عندنا عن النور عند الإنسان ، وبذلك كملت الصورة ولم يكن فى الآية أى عيب!
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
