المرتد يستتاب فإن لم يتب يقتل ، وليس فى الآية من ذلك شىء ، بل فيها أن يظل حيا إلى أن يحاسبه الله. وقيل : المرتد يعامل كالحربى وليس كواحد من أهل الذمة ، فإنما جعلت للذمى الذمة على الدين ، والمرتد لم يعد صاحب دين ، فلا هو صار يهوديا حقا ، ولا نصرانيا صحيحا ، ولا مسلما مؤمنا. والمرتدة : تعامل نفس المعاملة. ومن قال إن المرتد يقتل لم يقل وتقتل المرتدة. والنساء والصبيان منهىّ عن قتلهم أصلا فى الإسلام ، وقوله صلىاللهعليهوسلم : «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ...» الحديث ، لا يعنى أن قتله لارتداده وإنما لأنه صار من الأعداء ، فطالما هو كافر سيكيد للمسلمين ، وسيحاول أن يوقع بهم. وقد يرتد المسلم ، ثم يعود إلى الإسلام. وقوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر ٥٦) خطاب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، والمراد أمّته ، لأنه يستحيل منه الردة شرعا. والآية فيها تغليظ على الأمّة وبيان أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم على شرف منزلته ، لو أشرك لحبط عمله ، فكيف بقية الناس؟! وفى هؤلاء قال : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) (محمد ٢٥) ، والمقصود بهم المنافقون ، فلا يحبط عمله إلا المنافق ، ولا يرتد عن دينه إلا منافق ، وهؤلاء زيّنت لهم نفوسهم المريضة أن يناقضوا أنفسهم ، ومدّ لهم الشيطان فى الأمل. وتمنّى جماعات التبشير من يرتد من المسلمين فى بنجلاديش وفى أفغانستان ، وفى مثل ذلك كانت الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة ٥٤) ، فكأن الآية إرهاص وبشارة بما حدث من بعد النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا ارتدّ المرتدّون ، فقد جىء بقوم آخرين أسلموا خير إسلام ، قيل هم أهل اليمن والأشعريون ، فجاهدوا وفتحوا الفتوح ، ووصفتهم الآية أنهم أذلة على المؤمنين وأعزّة على الكافرين ، يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم ؛ ويغلظون على الكافرين ويعادونهم ،. وما من مرة ارتدّ فيها مرتدّون عن الإسلام إلا ودخل الإسلام آخرون كانوا أفضل وأحسن ، وصفهم ربّهم فقال : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح ٢٩) ، وأبرز ما يسمهم هو حبّهم للجهاد وحرصهم عليه ، لا يخافون فيه لومة لائم ، بخلاف المرتد المنافق الذى يخاف الدوائر ويطمع فى الدنيا.
* * *
٤٢٩. الإسلام يهدم ما قبله
الحديث : «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله»؟ رواه مسلم ، يفسّر الآية : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
