٣٣٨. حجّته البالغة تبيّن أنه الواحد
فى قوله تعالى : (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (١٤٩) (الأنعام) أن الحجة البالغة هى التى تقطع عذر المحجوج ، وتزيل الشك عمّن نظر فيها ، وحجّته البالغة على ذلك تبيّن أنه الواحد ، وقد ذمّ الذين جعلوا شركهم عن مشيئته ، وتعلقهم بهذه المقولة باطل ، وقد ذمّهم على ترك اجتهادهم فى طلب الحق ، بدعوى أنه لو شاء ما أشركوا ، وأنه لو شاء لهداهم ، وما يقولونه حجة له عليهم ، لأنه جعل لهم أن يختاروا الهدى أو الضلال ، وأن تكون مسئوليتهم على اختيارهم ، وأرسل إليهم الرسل والأنبياء ، وأيدهم بالمعجزات ، ونبّههم إلى الآيات فى الكون وفى أنفسهم ، وألزم أمره كل مكلّف ، فذلك قوله له الحجة البالغة.
* * *
٣٣٩. ربّ الشّعرى
يقول تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) (٤٩) (النجم) ينفى أن الشّعرى ربّ ، فالشعرى ليست سوى كوكب مضىء ، وهى مربوبة وليست بربّ ؛ وطلوعها بعد الجوزاء ، وكان العرب يعبّدونها ، وقيل عبدتها حمير وخزاعة ، ومن لم يكن يعبدها من العرب كان يعظّمها. والشعرى شعريان : العبور والغميصاء ، وفى خرافات العرب أن سهيلا والشعرى كانا زوجين ، فانحدر سهيل فصار يمانيا ، فاتبعته «الشعرى العبور» فعبرت المجرة فسميت العبور ، وأقامت الغميصاء ، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناها ، فسميت غميصاء لذلك ، والغميص هو المادة البيضاء تفرزها العين المريضة وتخرج من مجرى الدمع. وقيل : الذى دعا إلى عبادة الشعرى كان من يدعى أبا كبشة ، من أجداد النبىّ صلىاللهعليهوسلم من جهة الأمهات ، ولمّا كانت المشابهة بينه وبين النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، حيث خرج أبو كبشة على إجماع العرب ودعا دعوته ، فكذلك خرج النبىّ صلىاللهعليهوسلم على إجماع العرب ودعا إلى عبادة الله ، فسمّوه «ابن أبى كبشة» لهذا السبب ، وكانوا يقولونها استهزاء.
* * *
٣٤٠. بروج السماء من دلائل الوحدانية
البروج هى المنازل ، وفى الآية : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (١٧) (الحجر) تنبيه إلى كمال قدرته تعالى ، ليستدل بها على وحدانيته ، والبروج فى السماء آية وإعجاز ، وهى منازل الشمس والقمر ، وهى : الحمل ، والثّور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدّلو ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
