نزول القرآن ، والتبرّج هو أن تظهر المرأة زينتها للأجانب ، ويسمونه فى علم النفس الاستعراضية وحب الظهور ، والمرأة الاستعراضية هى المتبرجة ، تعرض محاسنها على المتطلّعين والمتنظّرين ، تلفت إليها انتباههم لحاجة مرضية فى نفسها ، ولذلك وعظ الله المؤمنات ونساءه صلىاللهعليهوسلم خصوصا ، أن ينأين بأنفسهن عن ذلك ، والخروج للمرأة مشروط بالتستّر ، وأن لا يكون تبذّلا ، والنساء عفائف ، ونساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم خصوصا عليهن واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فهن المعلّمات المصلحات بما حباهن الله من مصاحبة للرسول صلىاللهعليهوسلم ، واستماع دائم لتلاوة القرآن ، وأقواله صلىاللهعليهوسلم فى الدين. ويذكر التاريخ أن عائشة أم المؤمنين كان بيتها مدرسة للعلم ، ومنتدى أدبيا تلقى فيه الحكمة ، ويتذاكر التاريخ ، ولما خرجت إلى العراق ، ما دفعها إلى ذلك إلا لتصلح بين الناس ، وتردّ الرعاع ، وتطالب بدم عثمان ممن قتلوه ، وكان أهل المظالم قد تعلّقوا بها ، وشكوا إليها ما صاروا إليه من فتنة عظمى ، وما آل إليه الحال من تهارج الخصماء ، ورجا الناس بركتها ، وطمعوا فى الاستحياء منها ، فخرجت مقتوية بقوله تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (١١٤) (النساء) ، وبقوله تعالى (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) (٩) (الحجرات) ، والأمر بالإصلاح مخاطب به الناس جميعا من ذكر وأنثى ، وعائشة ، بل وزوجاته جميعا صلىاللهعليهوسلم ، كن يجتهدن ويتأوّلن القرآن والسنّة ، وهو ما ينبغى على كل مسلمة ، وإنما الخروج من البيت لا يكون إلا برّا ، وتقوى ، وجهادا ، وسعيا وراء لقمة العيش ، وتحصيلا للعلم ، وأمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ، وبمثل ذلك التحرّج فضلت نساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم على نساء العالمين ، فأذهب الله عنهن الرجس ـ وهو كل قول أو عمل قبيح ، وطهّرهن تطهيرا ، وكانت بيوتهن طاهرة بما يتلى فيها من آيات الله ، فذكّرهن بها مخاطبة ، فقال : (وَاذْكُرْنَ) على جهة الموعظة ، وتعديد النعمة بما يتلى فى بيوتهن من آيات الله ، وما يقال فيها من أحاديث رسوله صلىاللهعليهوسلم ، وهى المقصودة بالحكمة ، فكان عليهن أن يشكرن الله ويحمدنه ، وهو اللطيف الذى لطف بهن ، وخصّهن بكل هذا الفضل ، وكان خبيرا بهن ، فاختارهن لرسوله أزواجا ، واستحققن بذلك أن يقول فيهن كل مسلم وهو يسلّم فى صلاته : «اللهم صلّ وسلّم وبارك على محمد وعلى آل محمد» ، وآله هم أهل بيته ، وهم أزواجه صلىاللهعليهوسلم.
* * *
٢٥١. أهل بيت الرجل هن نساؤه
فى سورة هود حيّت الملائكة سارة زوجة إبراهيم ، فقالوا : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
