الرَّحِيمُ) (٨) (الأحقاف) ، فإن النبىّ صلىاللهعليهوسلم وحده لا يقدر على افترائه ، فالمطلوب كتيبة من العلماء ، ومن أهل اللغات المختلفة ، ومكتبات كاملة من المراجع ، للقيام بالمطلوب ، وحتى لو تحقق لهم ذلك فلن يستطيعوه ، لأنه لن تكون به الوحدة التى هو عليها الآن ، ولن يكون على هذا النسق الواحد ، والقدر العالى من البيان ، فإذا كانت أمة العرب بأسرها قد عجزت أن تأتى بمثله ، ولو حتى بآية ، وكان هو وحده الذى استطاع أن يقوم به ، فإن ما فعله يكون معجزة لا شك فيها ، وشيئا خارقا للعادة. وإذا كان كاذبا وافتراه ، فكيف صدّقته غالبيتهم وكانوا من الحكماء ، وعهدنا بالحكماء أن لا يصدّقوا الكذّاب؟! ولو كان قد افتراه فما ذا عاد عليه؟ لا أصبح سلطانا ، ولا صارت له الأموال! وعاش فى ضنك وفى مسغبة وتعب لا ينتهى! وكيف يكذب عليهم وعلى نفسه وهو يؤمن بإله سيحاسب الكذّاب ، أفلا يخشى الحساب؟! وإذا كان يؤمن بإله ويؤمنون بآلهة ، فالله يشهد بينهما ، وهو الأعلم بما يقولون ، وبما يفيضون فيه ، وكفى بالله شهيدا.
* * *
٢٣٨. دعواهم بتقوّله
قالوا : إنه صلىاللهعليهوسلم ليس بنبىّ ولا رسول : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً) (٤٣) (الرعد) يقصدون أنه متقوّل.
* * *
٢٣٩. أليس طول انتظاره لنزول القرآن دليلا على أنه ليس كلامه؟
من دلائل نبوة محمد ، وأنه لم يؤلف القرآن ، وإنما القرآن منزّل عليه من عند الله ، أنهم كانوا يسألونه صلىاللهعليهوسلم عما يريدون أن يعرفوه ، فيستأذنهم أن يسأل ربّه ، ويطول انتظارهم وقد أبطأ عليه الوحى ، فلو كان هو الذى يؤلف القرآن فلما ذا ينتظر؟ وما ذا ينتظر؟ وما الذى يجعله بقلق كل هذا القلق أثناء ذلك حتى ليستبطئ الوحى ، بينما الكفار يسخرون منه وقد أبطأ عليهم ، ويهزءون به ، وأصحابه قد استبدّ بهم القلق كذلك ، وبعضهم ذهبت به الظنون بعيدا ، وبدأت تساوره الشكوك فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأنه يوحى إليه فعلا؟ والانتظار شاق ، وخاصة إذا تعلق الأمر بالعقيدة.
وفى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، نزل قوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (١٤٤) ، وكان النبى يستقبل المشرق فى صلاته فى مكة ، وظل على ذلك بضعة عشر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
