(١٥٨) (الأعراف) ، ولما سئل ابن عباس : فيم فضل محمد عن الأنبياء؟ قال : إن الله تعالى ذكر الرسل ، فقال : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (٤) (إبراهيم) ، وقال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (٢٨) (سبأ). وفى الحديث ، قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، أنه أعطى خمسا ، لم يعطهن أحد من الأنبياء ، وذكر من بينها : «وكان النبىّ يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة» أخرجه البخارى ومسلم. وقال : «بعثت إلى الأسود والأحمر» ـ يعنى للناس عامة ، يجمعهم جميعا بالإنذار والإبلاغ ، ويكفّهم جميعا عمّا هم فيه من الكفر ، ويدعوهم جميعا إلى الإسلام.
* * *
٢١٥. النبىّ صلىاللهعليهوسلم خاتم النبيين
فى الآية : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) (٤٠) (الأحزاب) نصّ على أنه لا نبىّ بعده صلىاللهعليهوسلم ، وفى الحديث : «لا نبوة بعدى إلا ما شاء الله» زيدت «إلا ما شاء الله» وهى تناقض بداية الحديث ، لأن معناها أن بعده سيكون أنبياء والذين وضعوا هذه الزيادة كانوا يرجون بها أن يقنعوا الناس بأنه بعد النبىّ صلىاللهعليهوسلم سيكون هناك أنبياء ، يقصدون بهم أئمة الشيعة والروافض. وفى الحديث الصحيح : «مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها ، إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجّبون منها ويقولون : لو لا موضع اللبنة»! قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فأنا موضع اللبنة ، جئت فختمت الأنبياء» أخرجه مسلم. أو قال : «فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيّين».
* * *
٢١٦. كان خلقه القرآن
قالت عائشة عن خلقه : ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال : «لبيك» ، وقالت : كان خلقه سورة «قد أفلح المؤمنون» إلى عشر آيات. وفى الحديث : إن الله بعثنى لأتمم مكارم الأخلاق». وشرح صلىاللهعليهوسلم ذلك فقال : «أدّبني ربى تأديبا حسنا إذ قال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) (١٩٩) (الأعراف) ، فلما قبلت ذلك منه قال : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٤) (القلم).
ومن تعليمه : «اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن». وقال : «ما من شىء أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء». وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال : «تقوى الله ، وحسن الخلق». وسئل عن أكثر ما يدخل النار؟ فقال «الفم والفرج» ؛ وقال : «إنّ من أحبّكم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
