* والمحاولة الثالثة لقتله صلىاللهعليهوسلم قام بها عمير بن وهب الجمحى ، وكان من شياطين قريش ، وممن آذوا الرسول صلىاللهعليهوسلم أشد الأذى ، ولقى منه أصحابه من مكة أشد العنت ، وخطط لها معه صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش. وكان ابنه وهب بن عمير من أسارى بدر ، فقال لصفوان : لو لا دين علىّ ، له عندى قضاء ، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لى قبلهم علّة : ابني أسير فى أيديهم! واغتنمها صفوان وقال : علىّ دينك أقضيه عنك! وعيالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا ، لا يسعنى شىء ويعجز عنهم! فقال له عمير : فاكتم شأنى وشأنك! ـ وتمت المؤامرة. وشحذ عمير سيفه وسمّه وقدم المدينة ، فرآه عمر ينيخ على باب المسجد متوشحا السيف ، وللتو قال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب! والله ما جاء إلا لشر ، وهو الذى حرّش بيننا وحززنا للقوم يوم بدر! (يعنى أفسد بيننا وبينهم وحدد لهم عددنا تخمينا). وأسرع إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعلنه بالأمر ، ولم يفعل الرسول صلىاللهعليهوسلم إلا أن قال له : «أدخله علىّ». وأقبل عمر على عمير ، وأخذ بحمالة سيفه فى عنقه فلبّبه بها ، وأمر بعض الأنصار أن يدخلوا على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ويحيطوا به حذر هذا الخبيث ، ثم إنه أتى به إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم. وأمر الرسول صلىاللهعليهوسلم عمر أن يرسله ، وخاطب عمير قال : «ادن يا عمير» ، فدنا وقال له : انعموا صباحا! وهى تحية الجاهلية ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام ـ تحية أهل الجنة. فما جاء بك يا عمير؟» قال : جئت لهذا الأسير فى أيديكم فأحسنوا فيه. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فما بال السيف فى عنقك؟» قال : قبّحها الله من سيوف! وهل أغنت عنا شيئا! قال : «أصدقنى ما الذى جئت له»؟ قال : ما جئت إلا لذلك. قال : «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية فى الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لو لا دين علىّ وعيال عندى ، لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك ، على أن تقتلنى له ، والله حائل بينك وبين ذلك»! قال عمير : أشهد أنك رسول الله ، قد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحى ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو الله إنى لأعلم ما أتاك به إلا الله! فالحمد لله الذى هدانى للإسلام وساقنى هذا المساق ، ثم إنه شهد شهادة الحق ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فقّهوا أخاكم فى دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره»! ففعلوا ، ثم إن عمير استأذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يقدم مكة يدعو الناس إلى الله لعلّهم يهتدون ، وإلّا آذاهم كما كان يؤذى أصحاب النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى دينهم ، وأذن له ، فكان يدعو الناس بمكة إلى الإسلام ، ويؤذى من يخالفه أذى شديدا ، وأسلم على يديه ناس كثير.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
