ليلتهم ليقتلوه إذا خرج ، فأمر النبىّ صلىاللهعليهوسلم علىّ بن أبى طالب أن ينام على فراشه ، ودعا أن يعمى عليهم أثره ، فطمس على أبصارهم وغشى عليهم النوم ، فخرج ، فلما أصبحوا فتح لهم علىّ ، فعلموا منه أنه قد رحل ، والخبر مشهور فى السيرة ، ومعنى «ليثبّتوك» يقال أثبته إذا حبسه وسجنه ، و «المكر» التدبير فى الأمر خفية ، والمكر من الله هو إفشال مخططهم.
* * *
٢٠٢. ابن جحاش اليهودى يحاول قتله
هو عمرو بن جحّاش من بنى النضير ، وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد جاء بنى النضير يستعينهم فى دية فهمّوا بقتله ، وحاول ذلك ابن جحاش ، تقدّم واخترط سيف النبىّ صلىاللهعليهوسلم ـ أى اختطفه وجرّده منه ، وقال : من يعصمك منى يا محمد؟ فعصمه الله منه ، وقيل ضرب اليهودى من بعد برأسه فى ساق شجرة حتى مات.
* * *
٢٠٣. حاولوا قتله عشر مرات؟
المؤامرات على الإسلام قديمة وليست بنت اليوم ، وما يفعله اليهود والمسيحيون ، والإمبرياليون ، والمستشرقون ، والعلمانيون ، والملاحدة ، اليوم وغدا ، من التنكيل بالمسلمين ، وإيقاع الفتن بينهم ، والتأليب عليهم ، والغدر بهم ، إنما هو تكرار لما فعله أجدادهم بالأمس. فلما كان الرسول صلىاللهعليهوسلم بين المسلمين حاولوا قتله كرمز للإسلام ، وبلغ عدد محاولاتهم عشر مرات :
* ففي المرة الأولى لمّا عرفوا أن الإسلام انتشر اعتناقه ، وكثر أتباعه ، خافوا أن تصير للمسلمين منعة ، فأجمعوا على الكيد لهم ، وأن يحاربوهم نفسيا ، وسياسيا ، وعسكريا ، واقتصاديا ، فوضعوا أعينهم على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلو قتلوه لتفرّق أشياعه أيدى سبا ، وتحلّقوا لذلك فى دار كانت لقريش اسمها دار الندوة ، وهى دار قصىّ بن كلاب التى كانت اجتماعهم تعقد فيها ، وتشاوروا هناك فيما يصنعون فى أمر هذا الدعىّ ـ كما كانوا يسمونه ، وكان مجيئهم من كل حدب وصوب ، وكانوا جميعهم من الكبار ، منهم من بنى عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ؛ ومن بنى نوفل بن عبد مناف : طعيمة بن عدى ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل ؛ ومن بنى عبد الدار بن قصىّ : النضر بن الحارث بن كلدة ؛ ومن بنى أسد بن عبد العزى : أبو البخترى بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن الحطاب ، وحكيم بن حرام ؛ ومن بنى مخزوم : أبو جهل بن هشام ؛ ومن بنى سهم ، : نبيه ومنبّه ابنا الحجاج ؛ ومن بنى جمح : أمية بن خلف ، وغيرهم كثير وإن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
