الباب الثانى
النبوّة والنبىّ صلىاللهعليهوسلم فى القرآن
مقدمة
* * *
١٧٩. النبوة هل هى ضرورة؟
هل من الممكن أن نؤمن بالله دون وساطة نبىّ؟ وهل يمكن لعقولنا أن تحيط علما بما أخبرنا به الأنبياء دون أن تكون لنا حاجة إليهم؟
والعقل فعلا يمكن أن يهدينا إلى وجود إله لهذا الكون ثم يتوقف عن التفكير فيما هو وراء ذلك ، والدين وحده ـ كعلم ـ هو الذى نعرف بواسطته عن الآخرة والحساب والجنة والنار ، والدين لا بد فيه من النبىّ أيا كان هذا الدين. وفى القرآن فى وظائف النبىّ وضرورته للناس قوله تعالى : أنه شاهد ومبشّر ونذير (الأحزاب ٤٥) ، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير (فاطر ٢٤) ، ورسولنا أرسل بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله (التوبة ٣٣) ، ورسالات الأنبياء الكبار تضمنتها كتبهم ، ونبيّنا صلىاللهعليهوسلم أنزل عليه الكتاب : (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) (٨٩) (النحل) ، ليتلو عليهم آياته ، وليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور (الطلاق ١١) والرسول إذن ضرورة ، وإرساله منّة من الله ، ليزكّينا ، ويعلّمنا الحكمة وما لم نكن نعلم (البقرة ١٥١). ولأنه من أنفسنا يعزّ عليه أن نعنت ويحرص علينا (التوبة ١٢٨) ، ويرأف بنا ويرحمنا. ولو كان غليظ القلب لانفض الناس من حوله (آل عمران ١٥٩) ، ولكنه دائم العفو عنهم ، ويستغفر لهم ، ويشاورهم فى الأمر (آل عمران ١٥٩) ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويحلّ لهم الطيبات ، ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم (الأعراف ١٥٧). ولو كان رسولا ملكا لمّا اتّبعوه ، ولكنه كان بشرا مثلهم (الأنعام ٩) ، وهو لذلك قدوة لهم ، وما يستطيعه هو ، فبوسعهم فعله.
* * *
١٨٠. اتباع النبىّ ضرورة
فإذا كان لا بد من نبىّ معلّم ، كقوله تعالى : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (٧) (الرعد) ، فإن طاعته تكون واجبة ، والرسول صلىاللهعليهوسلم يقول : «من أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن عصانى فقد عصى الله» ، لأن النبىّ لا يقول إلا بما يعرفه ، ومعرفة الرسل ربانية ، وعلمهم علم ربّانى ، وكلامهم تبيان وتفصيل لما أمر به الله موجزا. وخلاصة تعليم الرسول صلىاللهعليهوسلم «أوصيكم بتقوى الله» ، وأن يكونوا على سنته ، وأن يجتنبوا محدثات الأمور من البدع والضلالات ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
