الذى بدأت بشارته وهو فى الأربعين ، ولم يكن متفرغا تماما ليتتلمذ على أحد ، لانشغاله بتجارة خديجة ، وكان أميا لم يقرأ كتابا ، فكيف يتسنّى له رغم كل هذه المعوّقات أن ينضج نفسه ثقافيا ، ويعلّم نفسه ويتعهدها كل هذا التعهّد والعلم ، الذى أثمر معجزة القرآن ، ومعجزة النبوة معا ، فأما القرآن فقد تحدّى أن يأتوا بعشر سور مثل سوره ، أو حتى بمثل سورة واحدة من سوره ؛ وأما النبوّة فقد صار بها محمد من أميّة بليدة إلى أستاذية رشيدة ، يصحّح الضلالات السائدة والأغاليط المنتشرة! وأى ثقافة هذه التى نقلها محمد من البيئة والعصر إلى القرآن ، وهو الذى يصحّح ويقوّم ، ويطلق على السائد من الأفكار والتقاليد اسم الجاهلية؟ وكلامهم يرقى الى أن القرآن صورة من هذه الجاهلية ، وذلك محض افتراء وأى افتراء!!
* * *
١٤٩. أسلوب من أوصاف القرآن
لما كان القرآن جليل القدر ، وفيه بيان كل شىء ، وشفاء لما فى الصدور ، ومعجزة للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، أقسم به الله تعالى فقال : (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) (١) (ص) والواو هى واو القسم ، وذى الذكر ، قيل : أى ذى الشرف ، فمن آمن به كان له شرفا فى الدارين ، كقوله تعالى : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (١٠) (الأنبياء) أى فيه تشريفكم. ثم إن القرآن شريف فى نفسه ، لإعجازه واشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره. وقيل : ذى الذكر ، أى ذى البيان ، ففيه ذكر ما يحتاج إليه فى أمر الدين. وفيه ذكر أسمائه تعالى التى نعرفه بها ، وفيه الموعظة تذكّر وتحذّر وتبشّر.
* * *
١٥٠. القرآن فيه شرف المسلمين
يقول تعالى : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (١٠) (الأنبياء) ، والكتاب هو القرآن ، وفيه ذكركم أى فيه شرفكم ، أو فيه أمر دينكم ، وأحكام شرعكم ، وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أو فيه الحديث عنكم ، وعن مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم ، أو فيه العلم بما فيه حياتكم ، لقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) (٤٤) (الزخرف). والقرآن شرف للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، لأنه معجزته ، وشرف لنا إن عملنا بما فيه ، ودليل ذلك قوله صلىاللهعليهوسلم : «القرآن حجة لك أو عليك».
* * *
١٥١. فى القرآن من كل مثل
يحفل القرآن بالعبر وأخبار القرون الخالية ، وبدلائل الربوبية ، وهو فى جانب منه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
