١٠٠٩. أمثال وحكم سورة الشمس
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) (١٠) : قول بليغ يمثّل به من يفعل الخير ، أو من يفعل السوء ، والأول هو الفالح ، والثانى هو الخائب ؛ وأصل الزكاة النمو والزيادة ، ومنه زكاة الزرع إذا كثر ثمره. ومصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البرّ يزكّى نفسه أى يشهرها ويرفعها ، وكان أجواد العرب ينزلون الرّبا ليميز مكانهم المعتفون ، فيأتونهم يطلبون منهم العفو ، أى الضيافة. وعلى الروابى الزاكية كانت توقد النار فى الليل للطارقين ، وكان اللئام ينزلون الأولاج أى الكهوف المظلمة والأماكن المهجورة ، يستترون فيها ، فأولئك علوا أنفسهم وزكّوها ، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسّوها. وهذا معنى المثل.
* * *
١٠١٠. أمثال وحكم سورة التين
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (٤) : تقال هذا الآية كمثل حيال جمال الخلقة والحسن فى الإنسان ، فى الحسّى والمعنوى ، ففي الحسّى يكون باعتدال القامة واستواء الشباب ، وتناسب الأعضاء ، وبهاء الطلعة ، واسترسال الشعر ، وسلامة النظر ؛ وفى المعنوى يكون بحسن الخلق ، وفصاحة اللسان ، ورجاحة العقل ، والأخذ بالصواب ، والميل إلى المسالمة والموادعة. والإنسان عموما بين المخلوقات هو أحسنها باطنا وظاهرا ، ولذا قالت فيه الفلاسفة أنه العالم الأصغر ، إذ كل ما فى المخلوقات جمع فيه.
(أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) (٨) : تقال الآية كمثل كلما ظهر الحق وزهق الباطل ، وإذا ذهبت الغمّة وظهرت النعمة ، وارتفع البلاء وانتصر الرجاء ، فهو تعالى أحكم الحاكمين ، قضاء بالحق ، وعدلا بين الخلق. وهذه عبارة المستضعفين والمظلومين والمضطهدين يستشهدون بها دائما.
* * *
١٠١١. أمثال وحكم سورة العلق
(عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (٥) : مثل يقال كلما اكتشف اكتشاف عجيب ، وقيل : المقصود بالآية آدم لأنه أول إنسان وعلّمه الله ما لم يعلم ، وقيل : المقصود النبىّ صلىاللهعليهوسلم لقوله تعالى : (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) (١١٣) (النساء). والصحيح أن الآية عامة لقوله تعالى : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) (٧٨) (النحل) ، فكل من أظهر علما ضربنا له مثلا بهذا الآية.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
