التسلية ، أى لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنّا إنما جعلنا ذلك امتحانا واختبارا لهم ، فمنهم من يتدبّر ويؤمن ، ومنهم من يكفر. وفى الحديث من ذلك : «إن الدنيا خضرة حلوة ، والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون» ، والآية قول حسن وجيز فى ألفاظه ، بليغ فى معناه.
(فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (١١) : الآية من فصيحات القرآن التى أقرّت قصور العرب عن الإتيان بمثل ما تضمنه القرآن من حقائق علمية ، ومعناها ضربناهم على آذانهم بالنوم ، أى سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها ، فما عادوا يسمعون ؛ والنوم لا يستحكم إلا إذا تعطّل السمع ، فهذه حقيقة علمية لم يكن العرب يعرفونها ، ولا اليونان ، وكانوا يقولون فى تفسير ظاهرة عدم السماع أثناء النوم بأن الشيطان يبول فى أذن النائم فلا يسمع ، ومن أمثالهم فى ذلك قولهم : ذاك رجل بال الشيطان فى أذنه.
(وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ..) (٢٤) : الآية فيها أن تعد بفعل شىء إلا لو قلت : إن شاء الله ، وذكر مشيئة الله من الإيمان.
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً) (٢٤) : يعنى اذكره بعد النسيان ، وكل من يعد بشيء ولا يقول إن شاء الله ، عليه أن يقول عسى ربى أن يهدينى لأقرب من هذا رشدا ، وهى كفّارة لنسيان إن شاء الله ، والآية دعاء دون تخصيص ، والمعنى إذا نسيت شيئا فاذكره تعالى يذكّرك به. واذكره تعالى إذا نسيت غيره ، أو نسيت نفسك ، فذلك حقيقة الذكر.
(أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ) (٢٦) : قول موجز فيه حكمة ، يعنى لا أحد أبصر من الله ولا أسمع منه.
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً (٣٣) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (٣٤) : هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين ، نزلت فى أخوين من أهل مكة مخزوميين ، أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وقيل نزلت فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأهل مكة. وقيل : هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر. وقيل هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابهما.
(وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) (٣٩) : هو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ، وكل من دخل منزلا ينبغى أن يقوله. وفى الحديث : «لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد ، قال الله : أسلم عبدى واستسلم» أخرجه مسلم.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
