(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ) (٦١) : المراد بالآية العموم ، أى لو أخذ الله الخلق بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة ، ولو أخذ الخلائق بذنوب المؤمنين لأصاب العذاب جميع الخلق.
(وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) (٧١) : والمعنى جعل الغنى والفقير ، لأنه فضل بعضا على بعض فى القدرات ، فاختلفت الأرزاق ، وهو مبدأ هام فى اشتراكية الإسلام.
(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٧٦) : هذا المثل لاثنين أحدهما لا يصلح لشىء وعبء على من يستخدمه ، والآخر عاقل وقادر وله الأمر ، هل يستويان؟ وهل يستوى الكافر والمؤمن ، ومن يرضى بالظلم ومن يأمر بالمعروف؟ ومثل ذلك المثل الآخر فى الآية : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٧٥) ، يعنى لا يستوى العبد المملوك الذى لا يقدر من أمره على شىء ، والرجل الحر الذى يرزق الرزق الحسن فينفق منه فى وجوه الخير سرا وجهرا ، فكذلك من جعلتم شركاء لله وهم لا يستطيعون شيئا ، فهل يقارنون بالله تعالى؟
(وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً) (٩٢) : شبّهت الآية الذى يعزم على عمل ويعاهد عليه ويبرم عهده ، ثم ينقضه ، بالمرأة تغزل غزلها وتفتله محكما ثم تحلّه. ويروى أن امرأة حمقاء كانت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة كانت تفعل ذلك ، فبها وقع التشبيه. وقيل إنما الآية تضرب مثلا وليست عن امرأة بعينها. وهذا المثل نفسه يصدق على بنيلوبى Penelope من نساء الأدب الغربى الإغريقى ، وكانت زوجة أوديسيوس الذى ذكر قصته وقصتها هومر فى الإلياذة ، وكان زوجها قد ذهب للمشاركة فى حرب طروادة ، وغاب عنها عشرين سنة ، واجتمع عليها خمسون من أعيان أتيكا ، يقنعونها أن زوجها مات ، وأن عليها أن تتزوج ، ويتوددون إليها ، ويغازلونها ، ويتقربون منها ، ويفرضون أنفسهم عليها فى بيتها كل ليلة ، لعلها تقع فى حب أحدهم ، أو تختار واحدا منهم زوجا لها ، ولم يفلحوا فى إغوائها ، وتمنعت عليهم ، وكانت تؤثر أن تنتظر زوجها يعود إليها ، وأن تربى ابنها منه. وكان الابن طفلا حين ارتحل أبوه ، وتخشى أن تصدّ مغازلات أعيان أتيكا فيغضبون عليها ويكيدون لها ويجاهرونها العداء ، فاحتالت عليهم واحضرت خيوط صوف تغزلها فى المساء والأعيان حضور ، وتدّعى أنها تصنع كفنا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
