طارئ ، يعنى أنه لأسباب طارئة فإنه مات مقتولا ، ومن ثم تكون مسئولية القتل على القاتل ، أو مات منتحرا فتكون المسئولية على المنتحر ، والآية تتحدث عن الأجل المحتوم.
(ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (٧٩) : الآية يرددها القدرية وغيرهم كالمثل ، واعتقادهم أن الحسنة فعل المحسن ، والسيئة فعل المسيء ، والمحسن هو الله ، والمسيء هو الإنسان. غير أن المشكل أنه تعالى يقول : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) (٧٨) (النساء) فأضاف الله تعالى الحسنة والسيئة إلى نفسه. ومعنى (مِنْ عِنْدِ اللهِ) بإذن الله ، كما قال (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ) (آل عمران ١٦٦) ، وبهذا المعنى تكون الحسنة والسيئة بإذن الله ، أى بأسبابه ، فالأسباب الحسنة نتائجها حسنة ، والأسباب السيئة نتائجها سيئة ، وهذا هو قضاء الله وقدره ، ومن قضائه وقدره أن السوء ينزل بالسيئين : (وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ) (١١) (الرعد). وإرادته تعالى للسوء أن السوء ينزل بهم كلما فعلوا السوء. وكان قوم موسى يتشاءمون به ، ويقولون حلّ بنا السوء لأتباعنا لك : (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) (الأعراف ١٣١) ، فردّ عليهم بقوله : (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ) (الأعراف ١٣١) ، يعنى أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر ، والنفع والضّر ، من الله تعالى ، فهو الذى يأذن بهذا وذاك ، وله فيهما القوانين ، والمسببات الحسنة تأتى بالحسنات ، والسيئة تأتى بالسيئات ، والله فى الحالتين هو العامل ، والإنسان هو المسئول.
(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) (١٠٤) : المثل فيه تخفيف عن المؤمنين إذا اشتد المصاب عليهم فى القتال ، فليسوا وحدهم الذين يألمون ، فأعداؤهم أيضا يألمون ، والفرق بين الاثنين أن المؤمنين يرجون ثواب الله وهم لا يرجونه ، لأن من لا يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئا. ونظير هذه الآية (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) (آل عمران ١٤٠) ، وهو مثل آخر بنفس المعنى.
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (١٢٣) : اللفظ عام ، والمعنى أن المؤمن والكافر مجاز بعمله السوء ، ومجازاة الكافر بالنار ، لأن كفره أوبقه ، ومجازاة المؤمن بنكبات الدنيا. وما أصاب أيوب كان من سوء عمله ، وفى الحديث : «من يعمل سوءا يجز به فى الدنيا أو فى الآخرة» ، فليس يجمع عليه الجزاء فى الموطنين. والآية كما فى الحديث : «مبايعة الله بما يصيب المؤمن من الحمى والنكبة والشوكة ... إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر من الكير».
(وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (١٢٨) : المثل مطلق ، ويقتضى أن الصلح الحقيقى هو الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ، وهو خير على الإطلاق ، فإن التمادى على الخلاف
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
