(لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (٢٨٦) : يقول ذلك اعتذارا من يقدر على شىء ولا يقدر على غيره ، والأصل أنه فى التكاليف فإن الله لم يفرض على عباده إلا ما يطيقون. والوسع هو الطاقة ، والمعنى أنه تعالى لا يكلف عباده من وقت نزول الآية من أعمال القلب والجوارح إلا ما فى وسع المكلّف وفى مقتضى إدراكه واحتمال بنيته. ومثل ذلك قوله تعالى (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) (البقرة ٢٣٣) ، وقوله (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (الأنعام ١٥٢ ، والأعراف ٤٢).
* * *
٩٥٠. أمثال وحكم سورة آل عمران
(قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) (١٣) : الآية مضرب المثل ، والفئتان يوم بدر هم المسلمون والمشركون ، وكان المشركون ثلاثة أمثال المسلمين ، فقلّلهم فى أعين المسلمين ، كقوله (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً) (الأنفال ٤٤).
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (١٤) : الآية مثل فى الوعظ لجميع الناس ، وتوبيخ لمعاصرى النبىّ صلىاللهعليهوسلم من اليهود وغيرهم. والتزيين من الله ، وما من أحد أشد ذما للشهوات من خالقها ، وتزيينه لها بالإيجاد ، وبالتهيئة للانتفاع ، وإنشاء الطبع والميل إليها. والتزيين من الشيطان بالوسوسة والخديعة ، وتحسين أخذها من غير وجوهها. والشهوات جمع شهوة ، وفى الحديث : «حفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات» أخرجه مسلم. وفائدة هذا التمثيل : أن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره وبالصبر عليها ، وأن النار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها. وروى عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «طريق الجنة حزن بربوة (مكان غليظ خشن) ، وطريق النار سهل بسهوة (الأرض اللينة)».
(ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ...) (٣٤) : مثل يضرب لوراثة الخلق فالطيّب ذريته طيبة ، وكذلك الفاسد ذريته فاسدة ، فالذرية بعضها من ولد بعض ، كقوله تعالى : (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) (التوبة ٦٧) ، والمراد بذلك التناسل ووراثة الجينات ، ومن يعمل صالحا يسجله عليه السائل النووى (D.N.A.) فى الخلية ، ويورثه لنسله ، والحبل الجينى هو الحامل للموروثات ، فكما يكون الآباء يكون الأبناء ، وأما المستجد من الميول والرغبات والأعمال فتدفع إليه البيئة والتربية. وفى دعاء زكريا : (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) (آل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
