المسلمين منذ البداية. وفى عهد النبىّ صلىاللهعليهوسلم تزعم هذه العصبة اليهودية سنة ، كلهم يهود ، وهم : كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق ، وسلام بن أبى الحقيق ، وسلام بن مشكم ، وحيىّ بن أخطب ، وهؤلاء كانوا نضريين ؛ وهوذة بن قيس ، وأبو عمّار ، وهذان كانا من بنى وائل ، وخرجوا فى نفر من بنى النضير ومن بنى وائل ، فأتوا مكة ، فدعوا إلى حرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما أجابهم أهل مكة ، خرجوا إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم ، فهؤلاء هم الأحزاب : قريش يقودهم أبو سفيان ؛ ثم غطفان ، ومنهم الفزارية يقودهم عيينة بن حصن الفزّارى ؛ وبنو مرّة يقودهم الحارث بن عوف ، وأشجع ، يقودهم مسعود بن رخلية.
فلما سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بتحالفهم وخروجهم إليه ، شاور أصحابه ، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق ، وقال : إنا كنا بفارس إذا حوصرنا تخندقنا». فعمل المسلمون فى الخندق مجتهدين ، ولم يعجب ذلك المنافقين فتسللوا لواذا ، فنزلت فيهم آيات القرآن تباعا.
وأقبلت قريش فى نحو عشرة آلاف ومعهم حلفاؤهم من كنانة وتهامة ، وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد ، ونزلوا إلى جانب أحد ، وأما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنزل يظهر سلع (جبل بالمدينة) فى ثلاثة آلاف ، وضربوا معسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين.
وكانت بين بنى قريظة والرسول صلىاللهعليهوسلم موادعة ، وقد عاقدوه وعاهدوه على أن لا يحاربوه ولا ينضموا إلى عدو له ، إلا أن كعب بن أسد القرظى صاحب عقدهم ورئيسهم مالأ حيّى بن أخطب. وأوفد الرسول صلىاللهعليهوسلم إلى بنى قريظة وفدا من سعد بن عبادة سيد الخزرج ، وسعد بن معاذ سيد الأوس ، ومعهما عبد الله بن رواحة ، وخوات بن جبير. وأهان القرظيون الوفد ، وشتموا سعد بن عبادة ، ونالوا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : لا عهد عندنا! وسرّها سعد بن عبادة فى نفسه ، ورحلوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقولون : «عضل والقارة» ، يعرضون بغدر «عضل والقارة» بأصحاب الرجيع : خبيب وأصحابه ، ولم يستبشر المسلمون ، وعظم عليهم البلاء ، وتوجّسوا الشرّ ، واشتد الخوف ، وأقبل الأعداء من فوق المسلمين ، أى من فوق الوادى من قبل المشرق ، ومن أسفلهم ، أى من بطن الوادى من قبل المغرب ، حتى ظن المسلمون بالله الظنونا ، وتغالى المنافقون يعتذرون بأوهى الأسباب ، ويذكر التاريخ منهم : أوس بن قيظى ـ وهو الذى تعلّل بأن بيوتهم عورة ويخافون عليها ، وانصرفوا بهذه الدعوى ، ومعتب بن قشير ـ أحد بنى عمرو بن عوف ، وهو الذى نشر بين المنافقين قالة : أن محمدا وعدهم كنوز كسرى وقيصر فى حين أن الواحد منهم لم يعد يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط!
وظل الحصار بضعا وعشرين ليلة أو نحو الشهر ، ولم تكن بينهم حرب أثناء ذلك إلا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
