الكافر ، وما حفر من أخاديد أو محارق ، يذكر التاريخ أن هذه هى ثانى محرقة أو هولوكوست holocaust للموحّدين بعد محرقة إبراهيم ، والفارق بين الاثنتين أن محرقة إبراهيم أقامها عبدة الأصنام لإبراهيم الموحّد ، فى بلدة أور من أعمال بلاد ما بين النهرين (العراق) ، ومحرقة أصحاب الأخدود كانت لنصارى نجران ، والذى أقامها هم يهود نجران ، أحرقوا فيها المؤمنين من النصارى. وهذه المحرقة الثالثة هى التى ذكرتها الرواية فى قصة الغلام والراهب. ويحفل التاريخ بالمحارق والمذابح للمسلمين فى أسبانيا على يد محاكم التفتيش ، وفى البوسنة وكوسوفا على يد الصرب النصارى ، وفى الشيشان على يد النصارى الروس ، ثم فى فلسطين على يد اليهود ، وفى أفغانستان والعراق على يد نصارى ويهود بريطانيا وأمريكا ، وحسبنا الله ، ولن تنقطع المحارق والمذابح الجماعية عبر التاريخ ، والعبرة بالصبر والثبات ، والقصة كما يقول الله تعالى : (نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) (١٢٠) (هود) ، ويقول : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (٢) (العنكبوت) ، وسيظل المسلمون يفتنون دائما أبدا ، أو كما يقول تعالى : (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) (١٢٦) (التوبة) ، فالفتنة من سنن الله ، وعلاجها الصبر والثبات ، ومحك الإيمان فيها الاستشهاد. وحسبنا الله.
* * *
٩٣٨. أصحاب الفيل
هذه القصة من معجزات القرآن العلمية ، وتتضمنها سورة الفيل فلربما الفيل فيها رمز للقوة الغاشمة كالتى لدى أمريكا ، ولربما الطير الأبابيل فيها هى قنابل بيولوجية جرثومية تفتك بالعدو ضمن ما يسمى حديثا بالحرب البيولوجية أو الجرثومية. والفيل فى اللغة هو ضعف العقل ، والحمق ، وأصحاب الفيل هم أصحاب الرأى السقيم يؤمنون بأنفسهم ولا يؤمنون بالله ، ويحاربون الأديان ويعبدون الأصنام. وقيل فى قصة هؤلاء ضمن سورة الفيل من سور القرآن : أن أبرهة الأشرم كان قائد جند ملك الحبشة ، وكان واليه على اليمن ، وكان يحقد على العرب أن يكون لهم بيت كالبيت العتيق ، يحجّون إليه من كل فج ، وكان أبرهة على دين النصارى ، فبنى كنيسة فى صنعاء كانت عالية حتى أن العرب أسموها «القلّيس» ، لأن الناظر إليها يرفع رأسه عاليا حتى أن قلنسوته لتقع عن رأسه ، وسمع العرب بنيّة أبرهة ، فذهب متعصب منهم إلى الكنيسة ودخلها وتغوّط فيها ، وبلغ ذلك أبرهة ، فأقسم ليسيرنّ إلى الكعبة ويخربنّها حجرا حجرا ، وصحب أفيالا معه بقصد التخويف ، وتقدّم بجيش عرمرم يغزو البلاد ، فسمّوا لذلك «أصحاب الفيل» ، وسمّى اليوم الذى غزوا فيه مكة «يوم الفيل» ، وسمّى العام «عام الفيل» ، وقيل كان عام الفيل قبل مولد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
