تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) (النساء ١٥٤) ، يعنى لا تتزيّدوا. وهذا التزيّد والتغليظ لم يكن فى شريعة إبراهيم ولا فى ديانته ، والإسلام مع سماحة ديانة إبراهيم ، واليهود غلّظوا السبت بأن تركوا الأعمال فيه حتى لو كانت علاج مريض. والإسلام مع القول بضرورة أن يكون لكل أهل ديانة عيد ، وعيد اليهود هو السبت ، وعيد النصارى ـ باجتهاد علمائهم ـ هو الأحد ، وعيد المسلمين تنزيلا من الله هو الجمعة. وفى الحديث الصحيح : «نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة» ، يعنى آخر أمة فى الدعوة وأول أمة فى دخول الجنة : «لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق» ، يعنى أنهم اختلفوا فيما جاء فى التوراة ، وما جاء فى الأناجيل ، وتعددت رواياتهم وحرّفوا ، واختلفوا فى يوم عيدهم ، فكان يمكن أن يختاروا الجمعة أو السبت أو الأحد ، فاختار اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، واختار الله للمسلمين الجمعة. وفى الحديث : «أضلّ الله عن الجمعة من كان قبلنا» أخرجه مسلم.
وفى قوله تعالى : (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) فى قراءة ورش : (لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ، بفتح العين ، أى لا تعتدوا ، إشارة إلى قصة اقتناص اليهود للحيتان يوم السبت تحايلا على تحريم العمل به ، وبسبب هذا التحايل لعنوا ، قال تعالى : (كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) (النساء ٤٧) ، وأصحاب السبت : هم أصحاب قصة اقتناص الحيتان. فما هى هذه القصة؟.
* * *
٨٩٠. قصة أصحاب السبت فى التوراة وفى القرآن
قصة هؤلاء فى القرآن بخلافها فى التوراة على عكس ما قاله المستشرقون ، فقد ذكر هؤلاء أن محمدا اختلق قصة أصحاب السبت اختلاقا ، وأنه لا شىء منها فى التوراة ، والمستشرقون أهل بهت ، ففي التوراة مثل قصة أصحاب الحيتان هذه : فإن الله أنزل على بنى إسرائيل المنّ ، وأمرهم موسى أن يأخذ كل واحد منهم على قدر أكله وأهله ، ولا يبقون منه شيئا إلى الغد ، فلم يسمعوا لموسى ، وأبقى منهم أناس بعضا منه إلى الغداة على عكس ما أمرهم ، فدبّ فيه الدود وأنتن فأسخط عليهم موسى ، فلمّا كان اليوم السادس التقطوا منه مضاعفا قدر يومين : الجمعة والسبت ، لأن السبت مقدس وعطلة ، فنصحهم هذه المرة أن يختزنوا للسبت ، فلأن الأمر كان منه بالاختزان ليومين ، لم ينتن ، ولم يظهر فيه دود ، وظل محفوظا. وقال لهم موسى ستجدون المنّ لمدة ستة أيام وتلتقطونه ، وفى يوم السبت وهو السابع لا تجدونه ، ولكن أناسا خرجوا يوم السبت يلتقطون فلم يجدوا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
