إلا أن يدخلا فى دينها ويشربا الخمر مثلها ويقتلا النفس التى حرّم الله ، فأجاباها ، وشربا الخمر ، وضاجعاها ، فرآهما رجل وذهب يشهد عليهما فقتلاه. وسألتهما المرأة عن كلمة السرّ التى يصعدان بها إلى السماء فعلّماها ، فنادت بها فصعدت ، فمسخت كوكبا هو كوكب الزهرة. فهكذا ارتكب الملكان كل الموبقات ولم يستكملا يومهما ، فخيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذّبان ببابل فى سرب من الأرض. قيل بابل العراق ، وربما بابل نهاوند. فالمسلمون إذا رأوا كوكب الزّهرة أو سهيلا فى السماء سبّوهما وشتموهما ، وسهيل فى الأسطورة كان عشّارا فى اليمن يظلم الناس ، والزّهرة كانت صاحبة هاروت وماروت. وكما ترى فإن هذا تهريف ، لأن الزّهرة وسهيلا خلقا كواكب قبل خلق آدم ، وقال الله تعالى عن الملائكة : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) (٦) (التحريم) ، وقال : (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (٢٧) (الأنبياء) ، وقال : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) (٢٠) (الأنبياء). ولا نستبعد أن يسقط الملائكة ، ولكن هذا لم يصح لا عقلا ولا سمعا. وأمثال هذا التفسير هو ما يسمى بالإسرائيليات ، والصحيح كما قال علىّ بن أبى طالب : أن الملكين ببابل كانا يعلّمان الناس السحر تعليم إنذار لا تعليم دعاء إليه ، بمعنى أنهما كانا يعلّمان الناس على النهى عن السحر فيقولان لهم : لا تسحروا لتضرّوا ، ولا تحتالوا لتفرّقوا بين المرء وزوجته ، وما كانا يعلّمان أحدا إلا نبّهاه أنهما وما يعلّمانه فتنة حتى يحذرهما. فذلك هاروت وماروت إذن وتلك قصتهما ، فيها النصيحة والتحذير من السحر حتى لو كان الذى يقوم به ملك ، وكان سقراط يعلّم الناس الأغاليط وهى الحجاج الفاسد ، لكى يأمنوا شرّه إذا مارسه أحدهم معهم ، لا لكى يمارسوه هم أنفسهم ويضروا به الناس.
* * *
٨٨٧. قصة يأجوج ومأجوج فى التوراة والقرآن
فى التوراة أن ماجوج من بنى يافث بن نوح (تكوين ١٠ / ٢) ، أنجبه بعد الطوفان ، وصار اسم الشعب الذى انحدر من صلبه شعب ماجوج ، ورئيسهم جوج (حزقيال ٣٨ و ٣٩). وقيل : إن ماجوج هى بلاد التتار ، وعرفت المنطقة بين بحر قزوين والبحر الأسود باسم ماجوج ، وقيل هم الترك. وفى سفر الرؤيا من أسفار النصارى (٢٠ / ٧) أن جوج وماجوج أمّتان ، ويتفق حزقيال ويوحنا على أن جوج وماجوج هما رمز للشرّ وأنهما من الشعوب المغيرة المدمرة للحضارات.
وفى القرآن صحّف الاسم عربيا فصار يأجوج ومأجوج ، ويأتى مرتين ، فى قوله تعالى : (قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) (الكهف) ، وفى قوله :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
