السماء كهيئة الداعى فنطق فقال : لا تخافوا منى! أنا أحب أحباب الله! فناموا حتى أحرسكم! ـ وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم سأل الله أن يريه إياهم فقال تعالى : إنك لن تراهم فى دار الدنيا ، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلّغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم لجبريل : كيف أبعثهم؟ فقال : أبسط كساءك وأجلس على طرف من أطرافه أبا بكر ، وعلى الآخر عمر ، وعلى الثالث عثمان ، وعلى الرابع علىّ بن أبى طالب ، ثم ادع الريح الرخاء المسخّرة لسليمان ، فإن الله تعالى يأمرها أن تطيعك ، ففعل ، فحملتهم الريح إلى باب الكهف ، فقلعوا منه حجرا ، فحمل الكلب عليهم ، فلما رآهم حرّك رأسه ، وبصبص بعينيه ، وأومأ برأسه : أن ادخلوا! فدخلوا الكهف ، فقالوا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر الفتية. إن النبىّ محمد بن عبد الله يقرأ عليكم السلام ما دامت السموات والأرض ، وعليكم ما أبلغتم. وقبلوا دينه وأسلموا. ثم قالوا : أقرئوا محمدا رسول الله منا السلام. وأخذوا مضاجعهم ، وصاروا إلى رقدتهم!!!
وكما ترون فإن كعب الأحبار ـ هذا اليهودى الذى يدّعى الإسلام ـ يضحك على المسلمين ، ويشيع بينهم الخرافة ، ويجعل مدى علمهم بالدين الجهل بالدين. والعجيب أن الثعلبى الذى يعتبره الفقهاء من كبار المفسّرين لم يناقش الرواية ، ولم يتهم كعبا بالاختلاق والتزوير على الله ، وعلى جبريل ، وعلى النبىّ ، وعلى الصحابة الأربعة ـ وهم أكبر الكبراء ، فلم يحدث أن هؤلاء ركبوا الريح ، ولا صحبوا جبريل ، ولا التقوا بفتية الكهف ، وما طلب محمد من ربّه أن يسخّر له الريح ، ولا أن يتواصل بشخصيات من الماضى يروى عنهم القرآن! فالإسلام ليس هذه الخرافات ، وليس هزلا ، ولكنه الواقع والحق ، وكله جد وعمل ووعى وتفكّر وتدبّر ، وأكبر من كل هذه الترهات والتخرصات. لا سامحهم الله!
* * *
٨٦٣. دعوى اليهود أن قصة أهل الكهف يونانية
الذى ادّعى ذلك هو المستشرق ماسينيون ، معبود الدكتور بدوى ، والذى تخرّج عليه الدكتور عبد الحليم محمود. ـ من أعدى أعداء الإسلام ، وكتبه سمّ زعاف. ومما تناوله بالتجريح قصة أصحاب الكهف فى القرآن ؛ فقد زعم بأنها مأخوذة عن الأسطورة النصرانية : «النيام السبعة من إفيسوس The Seven Sleepers of Ephesus». وإفيسوس موضعها الآن بلدة سلجوق بولاية أزمير التركية ، والغريب أنه لا أصل لهذه القصة التى يقول عنها ماسينيون ، ولا يذكرها مرجع واحد ، وربما كان قد حصل عليها من التراث الشفهى ، أو حكى له حكايتها أحد القساوسة ، والقصة لا هى من التراث اليونانى ولا من التراث
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
