القول في تأويل قوله تعالى :
(أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً) (١٢١)
(أُولئِكَ) أي : أولياء الشيطان (مَأْواهُمْ) مصيرهم ومآلهم يوم القيامة (جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً) معدلا ومفرّا. ثم ذكر تعالى حال السعداء والأتقياء ومآلهم من الكرامة فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) (١٢٢)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي : صدقت قلوبهم (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي : عملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي : من تحت غرفها ومساكنها (الْأَنْهارُ) أنهار الخمر والماء واللبن والعسل (خالِدِينَ فِيها) مقيمين في الجنة. لا يموتون ولا يخرجون منها (أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقًّا) صدقا واقعا لا محالة. وكيف لا يكون وعد الله حقّا (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً) وعدا وخبرا. وهو استفهام بمعنى النفي. أي : لا أحد أصدق منه قيلا. لا إله إلا هو ولا رب سواه. وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول (١) في خطبته : إن أصدق الحديث كلام الله. وخير الهدى هدى محمد صلىاللهعليهوسلم. وشر الأمور محدثاتها. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وكل ضلالة في النار والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه ، بوعد الله الصادق لأوليائه. والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله. و (القيل) مصدر ، كالقال والقول.
القول في تأويل قوله تعالى :
(لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) (١٢٣)
(لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ) أي : ليس الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها المشركون أن تنفعكم الأصنام (وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ) ولا على شهوات اليهود والنصارى حيث
__________________
(١) أخرجه مسلم في : الجمعة ، حديث ٤٣.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
