فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فبرّأه وعذره على رؤوس الناس. فأنزل الله : (إِنَّا أَنْزَلْنا ...) الآية. ثم قال تعالى ـ للذين أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم مستخفين بالكذب ـ : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ). يعني الذين أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم مستخفين يجادلون عن الخائنين. ثم قال عزوجل : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ...) الآية. يعني الذين أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم مستخفين بالكذب. ثم قال : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً). يعني السارق والذين جادلوا عن السارق.
قال ابن كثير : وهذا سياق غريب. وقد ذكر مجاهد وعكرمة وقتادة والسّديّ وابن زيد وغيرهم (في هذه الآية) أنها نزلت في سارق بني أبيرق على اختلاف سياقاتهم ، وهي متقاربة.
وقد روى هذه القصة الإمام محمد بن إسحاق مطولة. ورواها عنه ، من طريقه ، أبو عيسى الترمذيّ في (جامعه) في كتاب التفسير ، عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه ، قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير (قال أبو ذرّ الخشنيّ : بشير بن أبيرق. كذا وقع هنا : بشير بفتح الباء. وقال الدّارقطنيّ : إنما هو بشير بضم الباء) ومبشّر. وكان بشير رجلا منافقا. وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ثم ينحله إلى بعض العرب. ثم يقول : قال فلان كذا أو قال فلان كذا. فإذا سمع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك الشعر قالوا : والله! ما يقول هذا الشعر إلا الخبيث. فقال :
|
أو كلما قال الرجال قصيدة |
|
أضموا وقالوا : ابن الأبيرق قالها! |
قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام. وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة ، التمر والشعير. وكان الرجل إذا كان له يسار ، فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ، ابتاع الرجل منها فخص به نفسه. فأما العيال ، فإنما طعامهم التمر والشعير. فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له. وفي المشربة سلاح له : درعان وسيفاهما وما يصلحهما. فعدي عليه من تحت الليل ، فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي! تعلّم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بسلاحنا وطعامنا.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
