منها. فأمر الله هذه أن تقترب من هذه وهذه أن تبعد. فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر. فقبضته ملائكة الرحمة. وفي رواية : أنه لما جاءه الموت نأى بصدره إلى الأرض التي هاجر إليها.
وروى الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن عتيك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله ، فخرّ عن دابته فمات ، فقد وقع أجره على الله ، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله. وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) (١٠١)
(وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أي : سافرتم (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) أي : إثم (أَنْ تَقْصُرُوا) أي : تنقصوا شيئا (مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ) أي : يقاتلكم (الَّذِينَ كَفَرُوا) في الصلاة (إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) ظاهر العداوة. فلا يراعون حرمة الصلاة لعداوتهم.
تنبيه : في مسائل تتعلق بالآية :
الأولى ـ ذهب الجمهور إلى أن الآية عني بها تشريع صلاة السفر. وإن معنى قوله تعالى (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) هو قصر الكمية ، وذلك بأن تجعل الرباعية ثنائية. قالوا : وحكمها للمسافر في حال الأمن كحكمها في حال الخوف لتظاهر السنن على مشروعيتها مطلقا. روى الترمذيّ (٢) والنسائيّ وابن أبي شيبة عن ابن عباس. أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم : خرج من المدينة لا يخاف إلا الله رب العالمين. فصلى ركعتين. وروى البخاريّ (٣) وبقية الجماعة عن حارثة بن وهب قال : صلى بنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم آمن ما كان ، بمنى ، ركعتين. وروى البخاريّ (٤) والبقية عن أنس قال : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى
__________________
(١) أخرجه في المسند ٤ / ٣٦.
(٢) أخرجه الترمذيّ في : الجمعة ، ٣٩ ـ باب ما جاء في التقصير في الصلاة.
(٣) أخرجه البخاريّ في : تقصير الصلاة ، ٢ ـ باب الصلاة بمنى ، حديث ٥٩٧.
(٤) أخرجه البخاريّ في : تقصير الصلاة ، ١ ـ باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر؟ حديث ٥٩٥.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
