أحمد والنسائيّ. وعن ابن عباس عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال (١) : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة. رواه الجماعة إلا ابن ماجة. وعن عائشة ، وسئلت عن الهجرة ، فقالت : لا هجرة اليوم. كان المؤمن يفر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن. فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام. والمؤمن يعبد ربه حيث شاء. رواه (٢) البخاريّ. وعن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : هذا مجالد. جاء يبايعك على الهجرة. فقال : لا هجرة بعد فتح مكة. ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد. متفق عليه (٣). ولما تضمنت ترجمة المجد ، رحمهالله ، شقين ، أورد لكلّ أحاديث ، فمن قوله : لا هجرة بعد الفتح. إلخ ، جميعه للشق الثاني. وهو قوله : وأن لا هجرة من دار أسلم أهلها ، إشارة للجمع بين هذه الأحاديث. وهو ظاهر. ثم رغب تعالى في المهاجرة بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (١٠٠)
(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ) في طاعته (يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً) أي : طريقا يراغم فيه أنوف أعدائه القاصدين إدراكه (كَثِيراً وَسَعَةً) أي : في الرزق ، أو في إظهار الدين ، أو في الصدر ، لتبدل الخوف بالأمن (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ) بمكة (مُهاجِراً
__________________
(١) أخرجه البخاري في : الجهاد ، ١ ـ باب فضل الجهاد والسير ، حديث ٧١٠.
ومسلم في : الإمارة ، حديث ٨٥.
وأبو داود في : الجهاد ، ٢ ـ باب في الهجرة ، هل انقطعت؟ حديث ٢٤٨٠.
والترمذي في : السير ، ٣٢ ـ باب ما جاء في الهجرة.
والنسائي : في البيعة ، ١٥ ـ باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة.
(٢) أخرجه البخاري في : المغازي ، ٥٣ ـ باب وقال الليث ، حديث ١٤٥٧.
(٣) أخرجه البخاري في : المغازي ، ٥٣ ـ باب وقال الليث ، حديث ١٤١٣ و ١٤١٤.
ومسلم في : الإمارة ، حديث ٨٣ و ٨٤.
وهذا نص البخاري : عن أبي عثمان قال : حدثني مجاشع قال : أتيت النبي صلىاللهعليهوسلم ، بأخي ، بعد الفتح. قلت : يا رسول الله! جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة. قال «ذهب أهل الهجرة بما فيها» فقلت : على أي شيء تبايعه؟ قال «أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد». فلقيت أبا معبد بعد ، وكان أكبرهما. فسألته فقال : صدق مجاشع.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
