معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من قرأ ألف آية في سبيل الله تبارك وتعالى كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا». إن شاء الله تعالى. ومنها ما رواه الترمذيّ (١) عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : التاجر الصديق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء.
قال ابن كثير : وأعظم من هذا كله بشارة ، ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢) سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال : المرء مع من أحب.
قال أنس : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث.
وفي رواية عن أنس أنه قال : إني لأحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وأحب أبا بكر وعمر وأرجو أن يبعثني معهم ، وإن لم أعمل كعملهم.
وعن أبي سعيد الخدريّ (٣) قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما تتراءون الكوكب الدريّ الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب ، لتفاضل ما بينهم. قالوا : يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال : بلى. والذي نفسي بيده! رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». أخرجاه في الصحيحين من حديث الإمام مالك. واللفظ لمسلم. وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً) (٧٠)
(ذلِكَ) مبتدأ. إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة
__________________
(١) أخرجه الترمذيّ في : البيوع ، ٤ ـ باب ما جاء في التجار وتسمية النبيّ صلىاللهعليهوسلم إياهم.
(٢) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، ٩٦ ـ باب علامة حب الله عزوجل لقوله (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، حديث ٢٣٥٧ ونصه : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : جاء رجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «المرء مع من أحب».
وأخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث ١٦٣ ونصه : عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله! متى الساعة؟ قال «وما أعددت للساعة؟» قال : حب الله ورسوله. قال «فإنك مع من أحببت».
قال أنس : فما فرحنا ، بعد الإسلام ، فرحا أشد من قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم «فإنك مع من أحببت».
قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله ، وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم.
(٣) أخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث ١١.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
