أقول : وثمة وجه رابع ـ وهو التنويه بشأن الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وأن طاعته طاعته تعالى ، فرضاه رضاه وسخطه سخطه.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥)
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) في السر ولا يستحقون اسم الإيمان في السر (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) يجعلوك حاكما ويترافعوا إليك (فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) أي فيما اختلف بينهم من الأمور والتبس (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) في قلوبهم (حَرَجاً) أي ضيقا (مِمَّا قَضَيْتَ) بينهم (وَيُسَلِّمُوا) أي : ينقادوا لأمر ويذعنوا لحكمك (تَسْلِيماً) تأكيد للفعل. بمنزلة تكريره. أي تسليما تاما بظاهرهم وباطنهم من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة. كما ورد في الحديث : والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به.
تنبيهات :
الأول ـ روى البخاريّ (١) عن الزهريّ عن عروة قال : خاصم الزبير رجلا في شراج الحرة. فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال الأنصاريّ : يا رسول الله! أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم قال : اسق يا زبير. ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. ثم أرسل الماء إلى جارك». واستوعى النبيّ صلىاللهعليهوسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاريّ. وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة.
قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ).
قال ابن كثير : هكذا رواه البخاريّ في (كتاب التفسير) في (صحيحه) من حديث معمر. وفي كتاب (المساقاة) من حديث ابن جريج (٢) ومعمر (٣) أيضا. وفي
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، ٤ ـ سورة النساء ، ١٢ ـ باب (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) ، حديث ١١٨٠.
(٢) أخرجه البخاريّ في : المساقاة ، ٨ ـ باب شرب الأعلى إلى الكعبين.
(٣) أخرجه البخاريّ في : المساقاة ، ٧ ـ باب شرب الأعلى قبل الأسفل.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
