السكران ودخوله تحت الخطاب. وفيه نظر. لأن الخطاب عام لكل مؤمن. وعلى تقدير أنه قصد به الذين صلوا في حال السكر ، فإنما نزل بعد صحوهم. كذا في (الإكليل).
السادس ـ في قوله تعالى (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ. لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل. فلا يقوم مقامه الوضوء. كذا في (الإكليل).
أقول : إنما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصّا في تأويل واحد. وحيث تطرق الاحتمال لها ، على ما رأيت ، فلا.
وقد تمسك المبيح ، وهو الإمام أحمد ، بما روى هو وسعيد بن منصور في (سننه) بسند صحيح ، أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك.
قال سعيد بن منصور في (سننه) : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، هو الدراورديّ ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إذا توضؤوا وضوء الصلاة.
قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
السابع ـ قال العلامة أبو السعود : لعل تقديم الاستثناء على قوله (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) للإيذان ، من أول الأمر ، بأن حكم النهي في هذه الصورة ليس على الإطلاق ، كما في صورة السكر ، تشويقا إلى البيان ، وروما لزيادة تقرره في الأذهان.
الثامن ـ قال أيضا : في الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلي حقه أن يتحرز عما يليه ويشغل قلبه ، وأن يزكي نفسه عما يدنسها ، ولا يكتفي بأدنى مراتب التزكية ، عند إمكان أعاليها.
التاسع ـ أشعر قوله تعالى (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) بالنهي عن الصلاة حال النعاس. كما روى الإمام أحمد والبخاريّ (١) والنسائيّ عن أنس قال : قال رسول الله
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في : الوضوء ، ٥٣ ـ باب الوضوء من النوم ، حديث ١٦٤ ونصه : عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ». وهذا نص حديث عائشة الذي أخرجه البخاريّ في الباب نفسه ، حديث ١٦١. «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه». وقريب منه في المسند ٦ / ٥٦.
![تفسير القاسمي [ ج ٣ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3909_tafsir-alqasimi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
